وأصل السَفَه : خِفَّة الحِلْم وکثرة الجهل . یقال : ثوب سَفیه ، إذا کان رقیقاً بالیاً ، وقد سَفْهَتْهُ الریح : إذا طَیَّرته کلّ مُطَیَّر (١).
وفی أخبارنا : إن شارب الخمر سفیه (٢) .
فأمر الله تعالى أن یؤمنوا کما أمن المؤمنون المستبصرون . فقالوا : أنؤ من کما آمن الجهال ومن لا رأی له ولا عقل له کالصبیان والنساء . فحکم الله علیهم حینئذٍ بأنّهم هم السفهاء، بإخباره عنهم بذلک . وهم من تقدّم ذکره من المنافقین .
والسفیه : إنّما سمّی مفسداً من حیث إنّه یظن أنه یصلح ، ویضیع من حیث یرى أنه یحفظ . وکذلک المنافق یعصی ربّه من حیث یظنّ أنّـه یطیعه ، ویکفر به من حیث یظنّ أنّه یؤمن به .
والألف واللام فی (السُّفَهَاءُ) للعهد کما قلناه فی (النَّاسُ) .
وهذه الآیة أیضاً فیها دلالة على من قال : إن الکافر لا یکون إلا معانداً ؛ لأنه قال : (وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ).
____________________
القرآن للجصاص ١ : ٤٨٨ و ٢ : ٦٠ ، صحیفة علیّ بن أبی طلحة : ١٣٤ ، أحکام القرآن لابن العربی ١ : ٣١٨ ، غریب القرآن لابن قتیبة : ١٢٠ تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ٣٩٧ ، تفسیر کتاب الله العزیز ١ : ٣٤٨ .
(١) العین ٤ ٩ ، جمهرة اللغة ٢ : ٨٤٩ ، تهذیب اللغة ٦: ١٣٣ ، المحیط فی اللغة ٣ : ٤١٦ ، الصحاح ٦ : ٢٢٣٤ لسان العرب ١٣ : ٤٩٧ ، «سفه ) فی الجمیع .
(٢) موارده کثیرة للمثال انظر : قرب الاسناد : ٣١٥ ت ١٢٢٢ ، الکافی ٥ : ٢٩٩ ت ١ و ٦ : ٣٩٧ ت ،٩ ، الخرائج والجرائح ١ : ٢٧٨ ت ١١ . ومن التفاسیر : تفسیر علی بن إبراهیم القمی ١ : ١٣١ ، تفسیر العیاشی ١ : ١٥٥ ت ٥٢١ و ٢٢٠ ت ٢١. وفی الجمیع مقطع من حدیث .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
