وقیل الإنذار : هو التحذیر من مَخُوف یتّسع زمانه للاحتراز ، فإن لم یتسع زمانه للاحتراز کان إشعاراً ولم یکن إنذاراً . قال الشاعر :
|
أَنْذَرْتُ عَمْراً وَهْوَ فی مُهَلٍ |
|
قَبْلَ الصَّباحِ ، فَقَدْ عَصَى عَمْرُو(١) [٨٢] |
فإن قیل : الذین علم الله منهم أنّهم لا یؤمنون ، هل کانوا قادرین على الإیمان أم لا؟
فإن قلتم : ما کانوا قادرین ، وقد کلّفهم الله تعالى الإیمان ، فقد کلّفهم ما لا یقدرون علیه ؛ وهذا لا یجوز .
وإن قلتم : کانوا قادرین علیه ، فقد قلتم : إنّهم کانوا قادرین على تجهیل الله تعالى .
قلنا : هذا یلزم المخالف مثله ؛ فإنّه لا خلاف أنهم مأمورون بالإیمان.
فیقال لهم : أتقولون إنّهم مأمورون أن یُجهلوه؟ فما قالوه، قلنا مثله.
ثم یُقال: ألیس الله قد علم أنه لا یُقیم القیامة الیوم ؟
أیقولون : إنّه قادر على إقامتها أم لا ؟
فإن قلتم : إنّه لا یقدر ؛ فقد عجزتم الله تعالى .
وإن قلتم : إنه یقدر ؛ فقد قلتم : إنه یقدر على أنْ یُجهل نفسه .
والجواب الصحیح عن ذلک : إن العلم یتناول الشیء على ما هو به ،
____________________
(١) من مقطوعة للیلى ابنة مرّ المَیْدَعانیة ذکرها الخالدیان الموصلیان فی الأشباه والنظائر ٢ : ٢٢٨ .
وقد استشهد به لما استشهد به المصنف رحمهمالله.
انظر : الجامع لأحکام القرآن ١ : ١٨٤ ، والدر المصون ١ : ١٠٥ ت ١٤٦ ، اللباب فی علوم الکتاب ١ : ٣١٣ ت ١٤٥ . وقد نسب فی بعض هـوامش المصادر لمضرس بن ربعی وهو بعید.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
