وقال قوم: الغیب هو القرآن . حکی ذلک عن زِرٌ بن حُبَیْش (١) .
وذکر البلخی : إنّ الغیب کل ما أدرک بالدلائل والآیات مما یلزم معرفته .
وقال الرمانی : الغیب : خفاء الشیء عن الحسّ قرب أو بَعد ، إلّا أنّه قد کثرت صفة الغائب على البعید الذی لا یظهر للحس (٢) .
وأصل الغَیْب مِنْ غابَ ، یقولون : غاب فلان یغیب . ولیس الغَیْب ما غاب عن الإدراک ؛ لأن ما هو معلوم وإن لم یکن مُشاهداً لا یُسمّى غَیباً (٣) .
والأولى أن تحمل الآیة على عمومها فی جمیع من یؤمن بالغیب .
وقال قوم: إنّها متناولة لمؤمنی العرب خاصة دون غیرهم من مؤمنی أهل الکتاب ؛ قالوا : بدلالة قوله فیما بعد : ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن ) (٤) ، قالوا : ولم یکن للعرب کتاب قبل الکتاب الذی أنزله الله تعالى على نبیه تَدین بتصدیقه ، وإنّما الکتاب لأهل الکتابین .
وهذا غیر صحیح؛ لأنه لا یمنع أن تکون الآیة الأولى عامة فی جمیع
____________________
(١) زرّ بن حُبَیْش الأسدی ، أبو مریم ، مُقرئ الکوفة مع السلمی ، عرض على أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب عليهالسلام وابن مسعود ، علیه قرأ عاصم ، والأعمش وغیرهم . توفی عام : ٨٢هـ .
غایة النهایة ١ : ٢٩٤ ت ١٢٩٠ ، سیر أعلام النبلاء ٦ : ١٦٦ ت ٦٠ ومصادره .
(٢) أشیر إلى الآراء فی : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٣٦ ت ٦٨ ، بصائر ذوی التمییز ٤ : ١٥٢ ، النکت والعیون ١ : ٦٥ ، جامع البیان ١ : ٧٨ ، تفسیر کتاب الله العزیز ١ : ٨١ ، بحر العلوم ١ : ٩٠ ، المحرّر الوجیز ١ : ٩٩ ، الوسیط فی تفسیر القرآن المجید ١ : ٨٠ . إلّا الرمانی والبلخی .
(٣) الجمهرة ١ : ٣٧١ ، تهذیب اللغة ٨ : ٢١٤ ، الصحاح ١ : ١٩٦ ، «غیب» .
(٤) سورة البقرة ٢ : ٤ . وانظر تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٣٥ت ٦٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
