والمراد بذلک : التصدیق بجمیع ما أوجب الله تعالى أو ندب إلیه أو أباحه . وهو المحکی عن ابن عباس فی هذه الآیة ؛ لأنه قال : الذین یصدقون بالغیب (١).
وحکی عن الربیع بن أنس (٢) أنّه قال : الذین یَخْشَوْن الغیب . وقال : معناه یطیعون الله فی السر والعلانیة (٣) .
وقیل : إن الإیمان مشتق من الأمان، فالمؤمِن : مَنْ یُؤَمِّن نفسَه من عذاب الله ، والله المؤمن لأولیائه من عقابه وذلک مرویّ فی أخبارنا (٤) .
وقالت المعتزلة (٥) بأجمعها : الإیمان هو فعل الطاعة ، ومنهم من اعتبر
____________________
تضر الإیمان معصیة ولا تنفع مع الکفر طاعةٌ ، ظهرت أوائل القرن الأول للهجرة وهم طوائف منهم العُبَیْدِیة ، والجَبْرِیة ، والقَدْرِیّة الخالصة .
من أعلامهم : أبو حنیفة ، أبو شمر القدری وغیرهم .
انظر : کشاف اصطلاحات الفنون ٢ : ١٥١٠ المعتمد فی أُصول الدین : ٢٠٩ التوحید للماتریدی : ٣١٨ ، التعریفات : ٩١ .
(١) أشار إلیه جمع منهم : السمعانی فی تفسیره ١: ٤٣ ، علیّ بن أبی طلحة فی صحیفته : ٧٧ ت ٢ ، الماوردی فی النکت والعیون ١ : ٦٨ .
(٢) الربیع بن أنس بن زیاد البکْری الخراسانی المِرْوَزی الحنفی ، سمع أنس والریاحی والبصری . وعنه حدث جمع کالأعمش وابن المبارک وغیرهم . توفی عام : ١٣٩هـ . انظر : تهذیب التهذیب ٣ : ٢٠٧ ت ٤٦١ ، سیر أعلام النبلاء ٦ : ١٦٩ ت ٧٩ و مصادره .
(٣) انظر الهامش الأسبق .
(٤) للمثال ینظر : المحاسن ١ : ١٨٥ ح١٩٣ ب ٤٦ ، ح ٥٩٠ ، الکافی ٨ : ١٦٠ ح ١٦١ ، علل الشرائع ٢ : ٥٢٣ ب ٣٠٠ ح ١ و ٢ ، أمالی الشیخ الطوسی : ٤٦ ح٥٧ ، بشارة المصطفى : ١٢٢ ح ٦٧ .
(٥) فرقة کبیرة مستقلة اختلف فی سبب ظهورها ، بعد الاتفاق أنه کان فی العصر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
