وقال الفراء وثعلب : هذا خطأ؛ لأنه لو کان کذلک لما قال : (وَلَا الضَّالِّينَ) ؛ لأن «لا» نفی وجحد . ولا یُعطف على جَحِدٍ إِلا بجحدٍ ، ولا یُعطفُ بالجحدِ على الاستثناء، وإنّما یُعطفُ بالاستثناء على الاستثناء وبالجحد على الجحد . یقولون : قام القومُ إلّا أخاک ، وإلّا أباک ، ولا قام أخوک ولا أبوک ؛ ولا یقولون : ما قام القوم إلا أخاک ولا أباک ، فعلى هذا تکون غیر» بمعنى : « لا » فکأنّه قال : لا المغضوب علیهم ولا الضّالّین (١) .
قال الرمانی : من نَصَب على الاستثناءِ جعل «لا» صلة ، کما أنشد أبو عبیدة :
فی بئرِ لا حُورٍ سَرى وما شَعر (٢) [٥٢]
____________________
والملاحظ فی ضبط البیتین الاختلاف فی النقل والضبط لکلّ على هواه ومـا یـراه ویستشهد له.
للضبط ینظر : شرح القصائد المشهورات لابن النحاس ٢ : ١٥٨ ، شرح القصائد العشر للتبریزی : ٤٤٧ ، شرح الأشعار الستة الجاهلیة ١ : ٣٢٩ .
انظر : معانی الفرّاء ١ : ٢٨٨ و ٤٨٠ ، الکتاب ٢ : ٢٣٥ الحیوان ١: ٣٣١ المقتضب ٤ : ٤١٠ ، الإنصاف ١ : ٢٦٩ ، الجمل فی النحو للزجاجی : ٢٣٥ ، المتبع
فی شرح اللمع ١ : ٣٥٨ ، رصف المبانی فی شرح حروف المعانی : ٣٩٠ ، معانی الحروف : ٩٧ ، شرح المفصل م ١ ، ج ٢ : ٨٠ وغیرها . وقد تعرّض إلیه البغدادی فی خزانة الأدب ٤ : ١٢١ ـ ١٣٠ ش ٢٧٢ بتفصیل واحاطة .
(١) معانی القرآن للفرّاء ١ : ٨ و ٢٨٨ ، وانظر بیان إعجاز القرآن للخطابی (ضمن ثلاث رسائل فی اعجاز القرآن ) : ٤٧ ، معانی القرآن للزجاج ١: ٥٣ ، الحجة للقراء السبعة ١ : ١٤٢ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ١٦٤.
(٢) وقبله على ما جاء فی دیوان العجاج ١ : ٢٠ :
وَغُبراً قیماً فَیَجْتابَ الغَبَرْ
الشاهد فیه : کون ( لا ) زائدة ـ أی صلة ـ على رأی . وکونها نافیة على آخر.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
