|
بَیْنَ الأَشَجَ وَبَیْنَ قَیسِ باذِخُ |
|
بَحْ بَحْ لِوالِدِهِ وَلِلمَوْلُودِ (١) [٤٥] |
فکرّر لفظ «بین » .
فقد أخطأ ؛ لأن فی البیتین لو لم تکرّر «بین» لکان الفعل مستحیلاً ؛ ألا ترى أنه لو قال : الشمس قد فصلت بین النهار ، لم یکن کلاماً صحیحاً ، وکذلک البیت الآخر . ولیس کذلک الآیة ؛ لأنّه لو قال: (إِیَّاکَ نَعْبُدُ) وسکت ؛ لکان مستقلاً بنفسه، وهذا طعن به بعض المفسرین .
وعندی : إن هذا لیس بطعن ؛ لأنّه مغالطة ؛ لأنه لو قال : بین النهار
____________________
(١) من قصیدة یمدح فیها ابن الأشعث مطلعها :
|
یأبى الإله وَعِزَّةُ ابن مُحَمَّدٍ |
|
وَجدُودُ مَلْکَ قَبلَ آلِ ثَمُودِ |
الأشج : أفعل من الشجّ . له معان منها : السیر السریع ، المزج ، مکسور الرأس ویستعمل صفة أو اسماً کما هنا حیث هو أب الممدوح بقرینة ذیل البیت باذخ : کلمة مدح یوصف بها غالباً الشرف ، فیقال : شرف باذخ أی : عـال ، والشخص الکبیر والعظیم .
بخ : کلمة مدح وفخر ، تقال : عند التعظیم والرضا والإعجاب ، والتکرار للمبالغة ، وأصلها : بسکون الخاء قبلها باء مفتوحة ، وربّما نُوِّنَ مشدداً ، ویُشتق منه الفعل بَخْبَخَ وزان سَبَّحَ . ومنها قولةُ ابن الخطاب الشهیرة لأمیر المؤمنین فـی یـوم الغدیر بخ بخ لک یا علی أصبحتَ مَوْلای ومَوْلى کلِّ مؤمن ومؤمنة .
الشاهد فیه : تکرار لفظ « بین» ؛ لضرورة .
والملاحظ خلق القصیدة من هذا البیت فی الدیوان مع وجودها فیه ولعلهما موجودان فی طبعة المستشرق (جایر) التی نشرت من قبل دار لوزاک عام ١٩٢٨ لندن .
وقد استشهد به جمع ، ونسبه إلیه أکثرهم ، انظر (بَخَخَ فی : جمهرة اللغة ١ : ٦٥ و ٨٩ ، تهذیب اللغة : ٣٣٣٠ ، الصحاح ١ : ٤١٨ معجم مقاییس اللغة ١: ١٧٥ ، مجمل اللغة ١ : ١١١ ، لسان العرب ٣ : ٥ . وأمالی ابن الشجری ٢ : ١٧٤ ، شرح المفصل ٤ : ٧٨ ، أساس البلاغة ١٦ ، ، الأغانی ٦ : ٤٦ وغیرها .
وانظر : الصبح المنیر فی شعر أبی بصیر : ٣٢٣ ، ق ١٥ ب ٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
