وهو قول ابن السراج (١) ، واختاره الرمانی ؛ لأن المضْمَر معرفةٌ یمنع من الإضافة کما یمنع من الصفة، وحملوا ما رواه الخلیل على الشذوذ.
ولو قلت : نعبد إیّاک لم یجز ؛ لأنک تُقدر على ضمیرٍ مُتصل بأن تقول : نَعبدُکَ ، فلا یَجُوزُ أَن تأتی بضمیرٍ مُنْفَصِل ؛ ولأنّه لَوْ أُخْرَ لَکَانَ قَدْ قُدِّمَ ذِکْرُ العابدِ على المعبودِ، وَلیسَ بجید .
ومن قال : إن إیاک بکماله اسم ، فقد أخطأ ؛ لأنه لو کان کذلک لما أضیف ، کما حکیناه فى قولهم : إیّاه وإیّا الشواب ؛ لأنهم أجروا الهاء فیه : مجرى الهاء فی عصاه (٢) .
____________________
(١) ابن السراج : أبو بکر محمد بن سهل ـ السرىـ النحوی البغدادی ، أخذ النحو والأدب عن المبرد وقرنائه ، وتَلْمَذَ علیه الفارسی والسیرافی وأضرابهم . له : الأصول فی النحو ، شرح الکتاب وغیرها . توفی عام : ٣١٦ هـ ببغداد .
له ترجمة فی : تاریخ بغداد ٥ : ٣١٩ ت ٢٨٤٢ ، نزهة الالباء : ٣١٣ إنباه الرواة ٣: ١٤٥ ت ٦٥٣ ، ومصادره ، ومقدمة کتابه الأصول فی النحو .
(٢) قدیماً اختلفت مدرستا النحو ـ الکوفة والبصرة ـ فی «إیا» وما یلحق بها .
فمدرسة ترى : أن الأصل هو «إیّا» والملحقات ـ الکاف والهاء والیاء ـ لا موضع لها من الإعراب وإنّما یُأتى بها ؛ لبیان الموارد والتعریف .
ومدرسة ترى : أن الملحقات الأصل ، وهی الضمائر ، وهی مورد الإعراب . وآخرون ذهبوا إلى أن «إیا» اسم مضمر أضیف ؛ لأنه لیس بمعرفة ولا یفید معنى بنفسه ، بخلافه مع المضمرات ، فخص بالإضافة تعویضاً .
ونحى آخرون إلى القول : بأن المجموعـ إیاک ، إیاه ـ هو الضمیر .
وذهب جمع إلى أن «إیـــا اسم مبهم أضیف إلى الضمائر ؛ لرفع إبهامه بالتخصیص.
إلى غیرها من الآراء التی تجدها مبثوثة فی کتب النحو أمثال : الکتاب ١ : ٢٧٩ ، المقتضب ٣ : ٢١٢ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٨ ، الانصاف : ٦٩٥ مسألة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
