وعلى الثاني بأن يكون مفاد أحد الاصلين ثبوت الوجوب لنفس الجلوس ومفاد الآخر عدم وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال فلامنافاة بينهما لامكان حصول القطع بأنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما انه جلوس ان يكون نفس الجلوس تمام الموضوع للوجوب والجلوس المتقيد بما بعد الزوال غير واجب بحيث يكون الجلوس بعض الموضوع وبعضه الآخر تقيده بكونه بعد الزوال كما ان الإنسان بما انه انسان ناطق لا بما انه ماش مستقيم القامة فيصح ان يقال ان الإنسان ليس بناطق من حيث كونه ماشيا مستقيم القامة بل بما انه انسان وفيما نحن فيه يصح أن يقال ان الجلوس بعد الزوال واجب بما انه جلوس وليس بواجب بما انه متقيد بما بعد الزوال ويرجع ذلك إلى ان الجلوس تمام الموضوع لابعضه.
لايقال: ان المطلق إذا كان واجبا يقتضى اطلاقه وجوب الجلوس في جميع الحالات ومنها الجلوس بعد الزوال فيصير معارضا لعدم وجوب الجلوس بعد الزوال.
فانه يقال ليس معنى اطلاقه ان الجلوس بعد الزوال بما انه جلوس بعد الزوال واجب بل معناه ان الجلوس بعد الزوال واجب بما انه جلوس فلامنافاة بين وجوب الجلوس بعد الزوال بما انه جلوس وعدم وجوبه بما انه متقيد كما هو واضح ولقد أشار إلى بعض ما ذكرنا شيخنا العلامة قدس سره في درره فليكن ماذكرنا تقريرا أو توضيحا لما أفاده.(١)
ثم لايذهب عليك انه قد حكى شيخنا الاُستاذ الأراكى قدس سره عن استاذه انه عدل في درسه عن الجواب بعدم المنافاة بين الاستصحاب الوجودى والعدمى وذهب إلى المنافاة والجواب عنها بحكومة الاستصحاب الوجودى على الاستصحاب العدمى
__________________
(١) الرسائل لسيّدنا الإمام المجاهد، ص ١٦٤ ـ ١٦٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
