بدعوى ان الشك في وجوب الجلوس المقيد ناش عن بقاء الوجوب السابق على طبيعة الجلوس وأصالة بقائه ترفع الشك عنه.
لايقال: ان الشك في وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال ليس منشأه الشك في بقاء وجوب الجلوس الثابت قبله على طبيعة الجلوس بل منشأه إمّا الشك في ان الوجوب المجعول هل هو ثابت لطبيعة الجلوس أو للجلوس قبل الزوال فليس شكه ناشيا عن البقاء بل هو ناش عن كيفية الجعل وإمّا الشك في جعل وجوب مستقل للموضوع المتقيد بما بعد الزوال وعلى كل حال فلايكون استصحاب وجوب الجلوس رافعا للشك في وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال.
لأنّا نقول: حيث كان العرف يحكم بأنّ الزمان ظرف لاقيد ينكشف كيفية الجعل وهى ان الحكم تعلق بنفس طبيعة الجلوس ومع الشك في بقاء حكم الطبيعة يحكم ببقائه بمعونة الاستصحاب إلى مابعد الزوال فينطبق طبيعة الجلوس على اصناف الجلوس منها الجلوس المتقيد ببعد الزوال لأنّه من اصناف طبيعة الجلوس والحكم بالانطباق المذكور وان كان حكما عقلياً الا ان المدرك بفتح الراء شرعي وحينئذٍ فمع شمول الطبيعة للجلوس المقيد ببعد الزوال يرتفع الشك عن حكمه ويكون الاستصحاب الوجودى حاكما بالنسبة إلى الاستصحاب العدمى والطبيعة وان لم تكن حاكية عن خصوصيات افرادها أو اصنافها ولكن تشمل الحصص المقارنة لتلك الخصوصيات فتحصّل المنافاة بين الاستصحابين لولا الحكومة المذكورة ولكن الانصاف ان الجلوس المقيد ببعد الزوال بما هو مقيد لايكون مشمولا للاستصحاب الوجودى بل يجرى فيه الاستصحاب العدمى ولامنافاة بين الاستصحاب الوجودى وبين الاستصحاب العدمى لو لا الحكومة فلا مانع من جريان الاستصحاب الوجودى فى الشبهات الحكمية فلاتغفل.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
