ولايخفى ان نفى التعارض لعدم جريان الأصل في طرف أمر وعدم التعارض مع جريانهما أمر اخر وقد عرفت ان الصحيح هو نفى المعارضة بين استصحاب الوجود المطلق واستصحاب العدم المقيد لعدم المضادة بينهما كما أفاد سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره من دون فرق فيه بين ان يكون الميزان والمعيار في تطبيق دليل الاستصحاب هو ملاحظة الأحكام المجعولة بالحمل الأولى باصطلاح الشهيد الصدر قدس سره أو ملاحظة الحكم بالحمل الشايع الحقيقى باصطلاحه لامكان تصوير البقاء لاعتبار النفسانى القائم بنفس المولى باعتبار بقاء مباديها وعدمه هذا مضافاً إلى ان وجود الجعل وقع دفعة واحدة وليس له حدوث وبقاء وامّا عدم الجعل يحتاج إلى الأدلة والبقاء فلاوجه للمنع عن جريان استصحاب عدم الجعل مع استصحاب عدم المجعول لعدم المضادة بينهما وأما الشاهد المذكور فلايخلو عن إشكال لاحتمال ان يكون عدم خطور الإشكال المذكور لجريان الاستصحاب في ناحية الجعل كالمجعول عندهم ولو باعتبار بقاء المبادى فالاستصحاب جار فالطرفين ولاوجه لتخصيصه بالمجعول ولكن لاتعارض بينهما.
ثم دعوى حكومة استصحاب عدم الجعل الزائد على استصحاب بقاء المجعول مندفعة بأنّ الحكومة ليست بين نفى المقيد والوجود المطلق بل تكون بين نفى المقيد والوجود المقيد فحينئذٍ لو قلنا بأنّ ترتب المجعول على الجعل حين تحقق موضوعه في الخارج شرعي لاعقلى فيجرى الاستصحابأنّ في الجعل والمجعول من دون تعارض لعدم المضادة بينهما كما لا حكومة بينهما فلاوجه لدعوى جريان استصحاب عدم الجعل الزائد دون استصحاب بقاء المجعول لحكومته عليه.
وأيضاً لو قلنا بأنّ ترتب المجعول على الجعل حين تحقق موضوعه في الخارج عقلى لاشرعي نقول بأنّ المنجز كل من الجعل والمجعول فيجرى استصحاب بقاء
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
