تحكيم أحد النظرين دائما ولايعقل تحكيم كليهما كما فعل الاُستاد فانه تهافت إلى أن قال: واخرى نبني في معنى استصحاب الحكم على التفكيك بين الجعل والمجعول بافتراض المجعول أو الاتصاف به امراً خارجيا حقيقيا وبناء عليه أيضاً لاتتم شبهة المعارضة رغم فساد المبنى في نفسه لأننا نسأل عن ترتب المجعول حينئذٍ على الجعل حين تحقق موضوعه هل يكون شرعياً أو عقلياً؟ فان قيل بالاول كان استصحاب عدم الجعل الزائد حاكما على استصحاب بقاء المجعول لامحالة فلاتعارض.
وان قيل بالثانى كما هو الصحيح فنسأل عن ان المنجز عقلاً هل الجعل او المجعول أو كل منهما أو مجموعهما وشى منهما لاينتج التعارض لأنّه ان قيل بأنّ المنجز هو الجعل فلامعنى لاستصحاب بقاء المجعول اذ لايترتب عليه التنجيز بنفسه واثبات إطلاق الجعل به من الأصل المثبت وان قيل بأنّ المنجز هو المجعول فلامعنى لاستصحاب عدم الجعل اذلا أثر له بنفسه ولايمكن اثبات المجعول به.
وان قيل بأنّ المنجز كل من الجعل أو المجعول جرى الاستصحابان بلا تعارض بينهما اذيكون استصحاب عدم الجعل الزائد نافيا للتنجيز من ناحية الجعل وهو لاينافي التنجيز من ناحية المجعول الذى يثبته استصحاب المجعول.
وان قيل بأنّ المنجز مجموعهما كان الجارى استصحاب عدم الجعل الزائد من دون معارضة أيضاً لأنّ استصحاب بقاء المجعول وحده لايكفى في اثبات التنجيز بحسب الفرض والمركب ينتفى بانتفاء أحد اجزائه.
وهكذا يتضح ان شبهة التعارض بين الاستصحابين لاتتم على شيء من المبانى في فهم حقيقة المجعول ومعنى استصحابه.(١)
__________________
(١) بحوث في علم الاُصول، ج ٦، ص ١٣٨ ـ ١٣٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
