ولحاظ بالحمل الأولى فيكون صفة ثابتة للموضوع الملحوظ بذلك اللحاظ وجاريا عليه من دون فرق في ذلك بين العوارض الاعتبارية أو الخارجية وهذان لحاظان واقعيان ثابتان لكل وجود ذهني كما حققناه في بحوث متقدمة وبناء عليه يقال بأنّ المجعول كنجاسة الماء المتغير إذا لاحظناه بالحمل الشايع فهو اعتبار نفسانى قائم بنفس المولى وهو بهذا اللحاظ يوجد دفعة واحدة وله خصائص الوجود الذهني.
وإذا لاحظناه بالحمل الأولى فهو صفة وقذارة قائمة بالماء المتغير وجارية عليه ولهذا تكون حادثة بحدوث التغير ولعلها باقية بعد زواله أيضاً فبهذه النظرة صار للحكم حدوث وبقاء وهذا النظرة وان كانت نظرة اولية إلى عنوان القضية المجعولة لا إلى واقعها بالحمل الشايع وحقيقتها الا ان المعيار في تطبيق دليل الاستصحاب على الأحكام الّتى يراد التعبد الاستصحابى بها هذه النظرة لا النظر اليها بالحمل الشايع وممّا يشهد على ذلك انه لم يخطر على بال أحد من ايام العضدى والحاجبى وإلى زماننا هذا، هذا الإشكال في استصحاب الحكم بعدم تصور الحدوث والبقاء فيه بل حتى من انكر جريانه فيه كالمحقّق النراقى والسيّد الاُستاذ قد اعترف بجريانه في نفسه وتمامية اركان الاستصحاب فيه وانما وجده معارضا مع استصحاب اخر.
وبناء عليه يكون من الواضح اندفاع شبهة التعارض لاننا إذا وافقنا على ان الميزان في تطبيق دليل الاستصحاب ملاحظة الأحكام المجعولة بالحمل الأولى لا الحمل الشايع فالجارى استصحاب بقاء المجعول دون استصحاب عدم جعل الزائد لأنّه مبني على ملاحظة الحكم بالحمل الشايع.
ولو لم نوافق على ذلك واعتبرنا لزوم ملاحظة الحكم بالحمل الشايع الحقيقى فأيضاً لاتعارض اذ يجرى عندئذ استصحاب عدم جعل الزائد دون استصحاب بقاء المجعول لعدم الشك في بقاء ما هو الحكم بالحمل الشايع وهذا يعنى انه لابد من
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
