فتحصّل: أنّ الاستصحاب يكون بمعنى أنّ كل شيء وجد ثمّ شك في بقائه وارتفاعه يحكم ببقائه من دون فرق بين أن يكون الشيء المذكور حكما أو موضوعاً ذا أحكام شرعية ومن دون تفاوت في أنّ مبنى هذه القاعدة هو الأخبار أو بناء العقلاء أو إذعان العقلاء وتصديقهم الظنى بالبقاء الحقيقى بسبب وجود الملازمة بين ثبوت السابق وبقائه فإنّ الاستصحاب بالمعنى المذكور وهو الحكم بالبقاء يجرى على جميع الوجوه والمبانى ويدلّ عليه كل واحد من المبانى المذكورة بالدلالة المطابقية أو الالتزامية ولافرق فيه بين أن يكون الاستصحاب أمارة أو أصلاً عمليا لأنّ حرمة نقض اليقين بالشك من حيث العمل يدلّ أيضاً بالالتزام على الحكم بالابقاء ولقد أفاد وأجاد المحقّق العراقي قدس سره حيث قال ولايضرّ الاختلاف بحسب الحقيقة بوحدة المفهوم في ابقاء ماكان. (١)
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره: إنّ الاستصحاب إمّا أن يكون أصلاً عمليا كأصالة الحل والطهارة ويكون وظيفة عملية في مقام الشك وموضوعه الشك في شيء متيقن سابق من غير أن يكون اعتباره لأجل التحفظ على الواقع فلايكون حينئذٍ حجة على الواقع ولا طريقاً مجعولاً فإطلاق الحجة عليه غيرصحيح كإطلاق الحجة على اصالتى الطهارة والحلية فبناء عليه يكون تعريفه بإبقاء ماكان وأمثاله ممّا لامانع منه سواءا أريد الإبقاء العملي الذى هو وظيفة المكلف أو الحكم بالإبقاء من قبل الشارع ولايخفى أنّه حينئذٍ يكون مسألة فقهية ولو في الاستصحابات الحكمية فإنه على كِلا التقديرين يكون وظيفة عملية غير ناظرة إلى الحكم الواقعى ولاحجة عليه ولا طريقاً إليه وإما أن يكون حجة على الواقع سواء كان أصلاً اعتبر لأجل التحفظ على الواقع كأصالة الإحتياط في الشبهة البدوية أو طريقاً كاشفا عنه كساير الأمارات الكاشفة عن الواقع
__________________
(١) مقالات الاُصول، ج ٢، ص ١٢٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
