الشيء في السابق والظن ببقائه أو الأخبار الدالة عليه تعبداً مطلقاً أو في الجملة إذ مرجع الجميع إلى حكم الشارع بالبقاء في كل شيء وجد ثم لم يعلم بقاؤه تأسيسا أو امضاءَ سواء كان بدلالة المطابقية أم بالدلالة الالتزامية بل الاستصحاب بهذا المعنى أى الحكم بالبقاء قابل للنزاع ولذلك قال في الكفاية إنّ هذا المعنى (أى الحكم بالبقاء) هو القابل لأن يقع فيه النزاع والخلاف في نفيه وإثباته مطلقاً أو في الجمله أو في وجه ثبوته على أقوال: ضرورة أنّه لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو الظن به الناشيمن العلم بثبوته لما تقابل فيه الأقوال ولما كان النفي والإثبات واردين على مورد واحد بل موردين.(١)
والوجه في عدم التقابل أنّ نفي وجه لاينافي ثبوت وجه اخرله
ثم لايخفى عليك أنّه لاوجه للايراد عليه بأنّ لازم كون الإبقاء إبقاء عمليا هو عدم جريان الاستصحاب في الموضوعات الّتى لم تكن لها أثر شرعي في حال اليقين وكذا في الشبهات الّتى لم يعمل المكلف فيها على وفق حالته السابقة أو لايعمل بعد مع أنّه لا إشكال في جريانه في جميع الموارد.
وذلك لما أفاده سيّدنا الاُستاذ قدس سره من أنّ المراد من الابقاء هنا هو الإبقاء التنزيلى ويصحح التنزيل جعل المماثل في الأحكام والحكم بترتيب الآثار في الموضوعات والبناء عملاً على طبق حال اليقين فمتعلق الإبقاء إنّما هو نفس الحكم أو الموضوع وابقاؤهما حقيقة حيث لايعقل لامن المكلِف ولا المكلَف لأنّ الحكم الذى كان واقعيا والموضوع الذى ثبت كان تكوينيا ولايعقل ابقاؤهما حقيقه يكون تنزيليا لامحالة وبذلك يدفع الإشكال فتأمل. (٢)
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٢٧٤ ـ ٢٧٣.
(٢) المحاضرات سيّدنا الاُستاذ، ج ٢، ص ١٦ ـ ١٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
