صحيحة محمد بن مسلم عمد الصبى وخطأه واحد بدعوى أنّه يدلّ على أنّ آراء الصبى مسلوبة الأثر.
أللّهمّ إلّا أن يخصص ذلك بباب الدية كما يشهد له قوله عليه السلام فى خبر إسحاق بن عمار عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة. هذا مضافاً إلى أنّ مع اختصاصه. بذلك الباب لايلزم الاستخدام فى رجوع الضمير فى قوله عليه السلام يحمل على العاقلة؛ إلّا أن يقال إنّ الجملة المذكورة عامة وتطبيقها فى بعض الروايات على الدية، وتحمل العاقلة لايوجب تخصص الجملة بذلك الباب فى سائر الأخبار فتأمل. فتحصّل أنّ القدر المتيقن هو اختصاص جواز الرجوع فى التقليد بالبالغين دون غيرهم، وعليه فمقتضى الاحتياط هو اعتبار البلوغ.
ومنها: العقل، ولا إشكال فى اعتباره فى حال الاستنباط، إذ الموضوع فى أدلّة التقليد هو الفقيه والمستنبط ومما لايصدقان على المجنون وأيضاً لاسيرة على الرجوع إلى المجنون ولاكلام فيه.
وإنما الكلام فى أنه هل يشترط بقاء العقل فى حجية رأى المجتهد أو لا يشترط ويجوز العمل برأى من كان عاقلا ثم صار مجنونا؟
يمكن أن يقال: إنّ السيرة ثابتة على اعتبار العقل عند الاستنباط. وأمّا لو استنبط فى حال عقله ثم صار مجنونا عند إظهار رأيه توسط غيره جاز الأخذ برأيه الصادر عنه فى حال عقله ولو لم يبق عاقلا.
وفيه: أنه كذلك لو أخذ العامى الفتوى منه فى حال وجود الشرائط ثم صار مجنونا، وأمّا إذا استنبط فى حال وجود الشرائط ومنها العقل ثم صار مجنونا قبل الأخذ يشكل الرجوع إليه لظهور أدلّة جواز التقليد فى لزوم صدق عنوان الفقيه والعالم حال الأخذ والتقليد وصدقهما قبل الأخذ لايكفى.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
