ودعوى أنّ المقام نظير ما مرّ فى بقاء التقليد عن الميت من عدم اشتراط الحياة فى حجية الفتوى بحسب البقاء، فكما أنّ البقاء لايشترط فى جواز البقاء على تقليد الميت، فكذلك لايشترط بقاء العقل فى جواز بقاء التقليد.
مندفعة بأنّ التنظير لايخلو عن الإشكال، فإنّ محل الكلام ليس المفروض المذكور، بل محل الكلام هو ما إذا استنبط حال عقله ثم صار مجنونا عند الإظهار، ففى هذه الصورة قلنا لايجوز تقليده حين جنونه لأن الحكم بجواز التقليد عن الفقيه والمستنبط ظاهر فى وجود الشرائط حين إرادة التقليد مع أنّ حين التقليد ليس المجتهد المذكور واجداً للشرائط.
ومنها: الإيمان، ويدلّ عليه مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر فى حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، الحديث لظهور قوله عليه السلام «منكم» فى اعتبار الإيمان. وحسنة أبى خديجة سالم بن مكرم الجمال إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعمل شيئا، الحديث. فإنّ قوله ولكن انظروا إلى رجل منكم الحديث يدلّ على اعتبار الايمان.
ودعوى اختصاصهما بباب الترافع مندفعة بأنّ التأمل يعطى عدم اختصاص المنع بخصوص التحاكم، إذ الظاهر عدم الفرق بين الإفتاء وإنشاء الحكم فى عدم جواز الرجوع إلى غير الشيعة وصدر الروايتين يكون فى مقام المنع عن الرجوع إلى العامة مطلقاً. هذا مع قطع النظر عن مؤيدات اخرى، فتحصّل أنّ الإيمان معتبر تعبداً فى المجتهد، فإذا كان الإيمان معتبرا تعبداً فالإسلام أيضاً معتبر، إذ لاإيمان بدون الإسلام كما هو واضح.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
