فتحصّل ممّا تقدم أنّ التقليد الابتدائى عن الميت ليس بجائز وإن أمكن دعوى قيام السيرة العقلائية على جوازه، وذلك لدعوى قيام الإجماع عليه. نعم، لو أدرك المكلف أو المميز زمان مجتهد أعلم ولم يقلد عنه فى زمان حياته أمكن القول بجواز التقليد الابتدائى عنه بعد موته بل يجب عليه ذلك، لأنّ الملاك فى تقليد الأعلم هو الأصوبية وهو يقتضى تعيّنه. وبعد الموت نشك فى مانعية الموت وأصالة عدم المانع تعين التقليد عن الميت الأعلم. ولافرق فى ذلك بين أن يكون معلوم الأصوبية أو مظنونها أو محتملها. هذا كله بالنسبة إلى التقليد الابتدائى عن الميت.
وأما البقاء على تقليد الميت فهو جائز لقيام السيرة العقلائية عليه وعدم إحراز الإجماع على خلافه. هذا إذا كان الميت مساويا مع الأحياء. وإذا كان الميت أعلم أو كان قوله موافقا لأعلم من الأموات أو انحصر احتمال الأعلميه فيه وجب البقاء، لأنّه أصوب عند العقلاء، كما أنّه إذا كان الحى أعلم أو انحصر احتمال الأعلمية فيه أو كان قوله موافقا لقول أعلم من الأموات وجب العدول عن الميت إلى الحى. وذلك لبناء العقلاء على اختيار الأصوب. وهو يقدم على الإطلاق الدال على التخيير من جهة أنّ البناء أمر ارتكازى ولايردع الأمر الارتكازى بالإطلاق، بل اللازم فى ذلك هو التصريح بذلك وهو مفقود.
الفصل الثالث عشر: فى شرائط المرجعية، وقد اشترط الأصحاب امورا فيمن يرجع إليه فى التقليد:
منها: البلوغ ومنعه بعض واستدلّ له بالسيرة العقلائية على جواز الرجوع إلى غير البالغ فلايشترط البلوغ. وفيه أنّه لايحرز قيام السيرة العقلائية على الرجوع إلى غير البالغ لأخذ الفتوى، كما أنّ شمول الإطلاقات للصبى غير معلوم بعد اختصاص الإرجاعات بالرجال والبالغين. وعلى فرض وجود الإطلاقات يكفى لتقييدها
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
