تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد مع أنّ قضية نفى العسر الاقتصار على موضع العسر، فيجب فيما لايلزم منه العسر.
ويمكن أن يقال: وقد تقدم أنّ مفاد أدلّة اعتبار الفتاوى غير مفاد أدلّة اعتبار الأخبار، إذ المقصود فى الثانى هو الأخذ بجميعها بخلاف الأوّل، لأنّ الأخذ بجميع الفتاوى ليس بواجب، بل الواجب هو الأخذ بواحد منها وعليه فمفاد أدلّة اعتبار الفتاوى من أول الأمر هى الحجة التخييرية من دون حاجة إلى دليل خارجى.
ولامعارضة فى حجيتها بعد إطلاق أدلّتها، بخلاف التخيير فى الأخبار، فإنّه يحتاج إلى دليل خارجى بعد معارضة المتعارضين وتساقطهما. وعليه فلامجال لقياس المقام بالأمارات، لأنّ مفاد أدلّة اعتبار الفتاوى من أوّل الأمر هى الحجية التخييرية، ومعه لاوجه للقول بالتساقط لأنه فرع التعيين، فينافى تعيين كل طرف مع تعيين طرف آخر بخلاف حجية كل طرف بالحجة التخييرية بين هذا الطرف وطرف آخر لعدم المنافاة بينهما كما لايخفى.
ودعوى عدم الإطلاق فى أدلّة التقليد ممنوعة لإطلاق مثل قوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) (١) ، فإنّه يدلّ بإطلاقه على جواز الرجوع إلى كل من كان من أهل الذكر، سواء عارض قوله قول غيره أم لا، نظير قوله عليه السلام صدق العادل، وهكذا الإرجاعات الخاصة كالإرجاع إلى يونس بن عبدالرحمن وزكريا بن آدم ونحوهما، فإنّه يدلّ على حجية قول هؤلاء، سواء كان هناك من هو أعلم منهم أم لم يكن.
ودعوى عدم الإطلاق لاحتمال عدم وجود الأعلم منهم فى ذلك الزمان وعلم الإمام بذلك مندفعة بأنّ ذلك مبنى على أنّه عليه السلام أمرهم بالإفتاء أو أرجع الأصحاب
__________________
(١) النحل، ٤٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
