إليهم باعمال الغيب والاطلاع على أحوال جميع الموجودين فى زمانه، وهو بعيد جداً.
لايقال: لاتنهض الإطلاقات للأحوال المتأخرة منها المعارضة.
لأنّا نقول: يكفى الإطلاق الذاتى لسراية الحكم فى الأحوال المتأخرة، وإلّا فلامجال للقول بتعارض الحجتين فى الخبرين المتعارضين، مع أن التعارض من الأحوال المتأخرة ولايكون ذلك إلّا بإرادة الحجية الذاتية، ثم إنّ مع تسليم الإطلاقات لامجال للتمسك بالأصل المذكور، لأنّ الأصل دليل حيث لادليل. ولكنّ هذا يتم لو لم تكن سيرة العقلاء على خلافه والسيرة المستمرة على ترجيح قول الأعلم عند تعارضه مع قول غيره ثابتة، وحيث لم يردع الشارع هذه السيرة تكون حجة شرعية.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك مختص بما كان المقصود إدراك الواقع كحفظ الأموال والنفوس، لا فيما إذا كان المقصود هو الاحتجاج على المولى فى الإمتثال، وإلّا فلا فرق بين الأعلم وغيره فى جواز الرجوع إليه، إلّا أن يقال إنّ الخطابات الشرعية الحاكية عن إرادات الله تعالى لاتكون أدون من خطاباتنا الحاكية عن تعلق إراداتنا بإدراك الواقع، فالمتبع إنما هو السيرة المحقّقة بين العقلاء.
لايقال: إنّ مع سقوط دليل اعتبار الفتوى بعدم شمول ما دلّ على اعتباره للمتعارضين يمكن الإشكال فى اعتبار الفتوى مع التعارض والاختلاف، ويحتمل كون وظيفة العامى الأخذ بأحوط الأقوال، فلايكون فى البين دوران الحجة بين التعيين والتخيير.
لأنّا نقول: إنّ احتمال الأخذ بأحوط الأقوال بعد قيام الإجماع المركب على عدم السقوط منفى، فإنّ المجمعين بين قائل بالتخيير وبين قائل بالتعيين فكل نفوا السقوط
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
