بقى شىء
وهو أنّ المحصل من الأدلة جواز الرجوع إلى المجتهد وهو بإطلاقه يشمل ما إذا كان مع المجتهد مجتهد آخر يساويه فى العلم والفضيلة، ولكن يخالفه فى الرأى والفتوى، ولا إشكال فى ذلك بعد أنّ المستفاد من الأدلة هو جواز الرجوع إلى واحد منهم وهى الحجية التخييرية، لوضوح أنّه لايلزم العمل برأى جميعهم. وعليه فلاوجه لدعوى تساقط آراء المجتهدين ولزوم الرجوع إلى الاحتياط عند اختلافهم فى الرأى. هذا بخلاف أدلّة حجية الأمارات، فإنّ المستفاد من الأدلة فيها هو وجوب الأخذ بجميعها لابواحد منها، ولذا يقع التعارض بينها عند اختلافها.
الفصل الحادى عشر: فى اختلاف أهل الفتوى فى العلم والفضيلة واختلاف الفتاوى إذا علم المقلد اختلاف الأحياء فى الفتاوى مع اختلافهم فى العلم والفضيلة. فقد يقال: اللازم هو الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعيّنه للقطع بحجية رأيه والشك فى حجية غيره. ومن المعلوم أنّ الشك فى الحجية مساوق لعدمها. هذا حال العاجز عن الاجتهاد فى تعيين ما هو قضية الأدلّة فى هذه المسألة.
وأمّا غير المقلد فقد اختلفوا فى جواز تقديم المفضول وعدم جوازه والمعروف هو الثانى وهو الأقوى للأصل وعدم الدليل على خلافه. ولا إطلاق فى أدلة التقليد، لوضوح أنّها إنما تكون بصدد بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم لا فى كل حال من غير تعرض أصلا لصورة معارضته بقول الفاضل.
ودعوى السيرة على الأخذ بفتوى أحد المخالفين فى الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما ممنوعة. ولا عسر فى تقليد الأعلم لا عليه أى الأعلم، لإمكان أخذ فتاويه من رسائله وكتبه، ولالمقلديه لذلك أيضاً. وليس
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
