والأخباريون إن كان مورد تشنيعهم ما توهموا من جعل العامى، المجتهد فى عرض النبى والأئمة عليهم السلام ذا حظ من التشريع، كما هو دأب العامة بالنسبة إلى أئمتهم الأربعة، فهذا بمعزل عن مرام الأصولين. وإن كان مورد تشنيعهم هو قول الأصوليين بأنّ استنباط الأحكام يحتاج إلى مقدمات صعبة من إعمال القوة فى تشخيص مداليل الألفاظ، ثم فى الفحص عن المعارض، ثم فى علاج التعارض. والعامى ليس أهلا لهذا الشأن، بل الأهل له هو المجتهد. فيلزم على العامى الرجوع إليه كسائر موارد الرجوع إلى الخبرة، فهذا التشنيع على هذا المعنى غير متوجه لكونه أمراً حقا ويدل عليه الارتكاز القطعى مضافاً إلى الأدلّة التعبدية.
لايقال: إنّ الأخذ بالأحكام العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة حكم العقل بالتخيير عند دوران الأمر بين المحذورين وغير ذلك أخذ بغير الكتاب والسنة، فيكون مشمولا للنهى عن الأخذ بغير الكتاب والسنة مع أنّه أمر شايع بين الأصولين.
لأنّا نقول: إنّ الأصولى الشيعى لايعمل بهذه القواعد ما لم يحصل له العلم بها ومع حصول العلم والاطمئنان بها وإقامة الدليل عليه كان داخلا فى مفهموم قوله عليه السلام «ومن أفتى بغير علم فعليه كذا»، فإنّه أفتى بعلم. والمراد من العلم أعم من العلم الوجدانى والحجج الشرعية. وعليه فمثل هذه الأخبار غير ناهية عن القواعد التى توجب العلم. هذا مضافاً إلى اعتضاد بعض تلك القواعد بالنصوص الشرعية كأدلة البراءة العقلية.
على أنّ بعض تلك القواعد كالبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهى بحث حول إطلاق الأمر والنهى الشرعيين ولايكون أجنبيا عن الكتاب والسنة. وأيضاً أنّ الأخبارى يحتاج إلى الجمع بين الروايات ورعاية قواعد الجمع، فلو لم يراع ذلك لم يأت بشىء إلّا بالاجتهاد الناقص عصمنا الله تعالى من الزلل ووفقنا لمرضاته.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
