واجيب عنه بأنّ الإنصاف أنّ تقييد وجوب القبول بمورد حصول العلم من قول المفتى بعيد.
نعم، يمكن أن يكون الوجه فى هذه الاستفادة هو ما ارتكز فى أذهانهم بمقتضى جبلتهم وفطرتهم من رجوع الجاهل إلى العالم.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ وجود الارتكاز لايوجب أن يكون ما ورد من الشرع ممحضا فى الإمضاء، بل يمكن أن يكون حكماً تعبديا بحيث يصح الأخذ بإطلاقه. والأصل فى الأوامر الشرعية أن يكون الشارع فى مقام بيان الأحكام الشرعية لا المرتكزات العقلائية إلّا إذا كان ما ورد من الشرع مقرونا بقرينة تدلّ على إرادة خصوص الإمضاء لما عليه الارتكاز فتأمل.
ودعوى أنّ آية النفر لادلالة لها على جواز التقليد وأخذ قول النذير تعبداً، بل تكون فى مقام إيجاب تعلم الأحكام ووجوب إبلاغها إلى السائرين.
مندفعة بأنّ ترتيب التحذر بقوله لعلهم يحذرون على الإنذار من دون ضمّ صميمة من المراجعة إلى المعارضات وغيرها يدلّ على أنّ المراد هو الإخبار بالفتوى، فإنّه مما يحذر به المقلد من دون حاجة إلى تأمل وضم ضميمة، بخلاف نقل الروايات، فإنّ سامع الروايات إن كان مقلدا فلايحذر بمجرد الإنذار، بل يحتاج إلى ضمّ مقدمات منها وجوب دفع الضرر المحتمل وهو لايتمكن منه.
وإن كان مجتهدا فلايحذر بمجرده أيضاً، بل لزم على المجتهد أن يتفحص عن سند ما روى له وملاحظة معارضاته فيحذر عند تمامية الجهات، فحيث إنّ الحذر مترتب بلافصل على الإنذار من دون ذكر ضميمة شىء يظهر اختصاص الآية الكريمة بإظهار الفتوى.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
