وتقريب الاستدلال به أنّ الأمر بالسؤال يستتبع وجوب القبول، وإلّا لكان السؤال لغوا. فقول العالم يكون واجب القبول وهو مساوق لحجية قوله. ويشكل ذلك باحتمال أن يكون الأمر بالسؤال ليتحصل العلم، إذ قد يحصل العلم بسبب السؤال فى بعض الموارد. وعليه فلا يدل على حجية قول أهل الذكر تعبداً ولو لم يحصل العلم من جوابه.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ العرف يفهم من هذه الآية وجوب قبول قول العالم ولو لم يحصل به العلم، كما يفهم وجوب قبول قول الطبيب بل مطلق أهل الخبرة لو أمر بالرجوع إليه، ولكنّ الذى فى الباب احتمال أن يكون مستند فهمهم كذلك ما استقر عليه بناؤهم عليه من رجوع كل جاهل فى كل أمر إلى العالم به، فالآية إمضاء لبناء العقلاء ولاتكون دليلا آخر.
٢ ـ قوله تعالى (فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). (١)
وتقريب الاستدلال به أنّه لولا حجية قول الفقيه لكان نفره وإنذاره لغوا، فالأمر بالإنذار يستتبع وجوب القبول، وإذا ثبت وجوبه عند بيان الحكم مقرونا بالإنذار ثبت وجوبه عند بيانه من دون الإنذار أيضاً لعدم الفرق قطعاً.
أورد عليه بأنّ الأمر بالإنذار لعله لحصول العلم منه فى بعض الموارد فلايلغو ، بل فائدته فى مورد لايحصل العلم أيضاً هو أنّ المكلفين يخرجون بالإنذار عن الغفلة ويصيرون شاكين فى الحكم فيجب عليهم الاحتياط أو تحصيل العلم ولايجوز إجراء البراءة لعدم جريانها قبل الفحص.
__________________
(١) التوبة، ١٢٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
