وفيه: أنّ هذه السيرة إنّما تنتفع بضميمة عدم الردع لابانفرادها، فيحتاج إلى إثبات ذلك. وحينئذٍ فإن كان الكلام فى المجتهد فهو وإن كان له سبيل إلى إثباته لكن قوله لاينفع المقلد إذ الكلام هنا فى حجية قوله، وجواز التقليد فيه يستدعى الدور أو التسلسل.
وإن كان الكلام فى المقلد فهو عاجز عن إثبات عدم الردع عند انقداح احتماله فى نفسه. نعم، قد يكون غافلا عن الردع، بحيث يمشى على جبلّته وفطرته ولايحتمل الردع أصلا، لكنّ الكلام فيمن شك فى الردع وانقدح احتماله فى خاطره لا فى الغافل، فإنّه معذور شرعاً فى جميع الموارد.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الردع عن الارتكازيات يجب أن يكون واضحا وصريحا حتى يمكن الارتداع ولو فى الجملة، وإلّا فالناس يعملون بارتكازاتهم ولايلتفتون إلى الردع. وحينئذٍ أمكن للعامى أن يستدل على عدم الردع بأنّه لو كان لبان وحيث لم يبن لم يكن، وهذا أمر يعرفه غير المجتهد أيضاً.
هذا مضافاً إلى ما قيل من أنّ ثبوت سيرة المتشرعة دليل على عدم الردع عن السيرة العقلائية.
ومنها: سيرة المسلمين، ولاريب فى أنّ سيرة المسلمين على رجوع الجاهل إلى العالم واحتمال الردع مردود هنا، لأنّ عدمه يكشف عن نفس وجود السيرة المذكورة، فإنّ عمل المسلمين بما هم مسلمون بشىء كاشف عن جوازه ولولا الجواز لم يكن المسلمون عاملين مع كون عملهم المستمر فى المرآى ومنظر الشارع، وعملهم المذكور دليل على عدم ردع الشارع كما لايخفى.
ومنها الآيات الكريمة
١ ـ قوله (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ). (١)
__________________
(١) النحل، ٤٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
