مهملا يذعن بأنّ عدم التعرض لامتثال أوامره ونواهيه خروج عن زىّ الرقية ورسم العبودية وهو ظلم، فيستحق به الذم والعقاب من قبل المولى.
وعليه لزم أن يقوم العبد بامتثال تكاليف المولى إمّا بنحو تحصيل العلم بها وإمّا بنحو الاحتياط عند الإمكان، ومع عدمه من جهة لزوم العسر والحرج أو عدم معرفة طريق الاحتياط يذعن العقل بنصب طريق آخر فى فهم التكاليف وكيفية امتثالها لئلا يلزم اللغوية فى جعل الأحكام ونقض الغرض من بقاء التكاليف وعدم نصب الطريق إليها وهو منحصر إمّا فى الاجتهاد وهو تحصيل الحجة على الحكم لم يتمكن منه، أو التقليد وهو الاستناد إلى من له الحجة على الحكم بل لو احتمل حينئذٍ العمل بظنه لكان المتعين عليه عقلا هو التقليد، لاحتمال تعيّنه حتى قيل بأنّه من ضروريات الدين أو المذهب دون تعيّن الظن فلايقين ببراءة الذمة إلّا بالتقليد. وليعلم أنّ الغرض من البيان المزبور استكشاف نصب الطريق شرعاً بحكم العقل من ناحية مقدمات الانسداد.
وفيه: أنّ مقدمات الانسداد لاتفيد إلّا لزوم الاحتياط بمقدار الممكن لاحجية مطلق الظن ولاالظن الخاص كتقليد المجتهد.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المقلد حيث لم يعرف كيفية الاحتياط لزم عليه الرجوع إلى المجتهد فى كيفية الاحتياط لعدم علمه بها، فيكون الظنّ الحاصل من قول المجتهد حجة بالنسبة إلى المقلد بعد تمامية مقدمات الانسداد وليس الظنّ المذكور إلّا ظنا خاصا.
ومنها سيرة العقلاء
الحق ثبوت الارتكاز وبناء العقلاء على رجوع الجاهل فى كل باب إلى العالم به وكون قول ذلك العالم ظنا خاصا عندهم، وبضميمة عدم الردع الشرعى يصير ظنا خاصا شرعياً.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
