نعم، لو بقى موضوع الحكم السابق كالحيوان المذبوح بغير الحديد مع إمكان ذبحه به يعمل فى مثله طبق الاجتهاد الثانى.
لايقال: إنّ أدلّة نفى العسر والحرج ناظرة إلى نفى العسر والحرج الشخصى، فيلتزم بالنفى فى موارد لزومهما ومسألة الاختلاف بين الناس فى موارد المعاملات يرتفع بالمرافعات.
لأنّا نقول: إنّ وجه الاستدلال بنفى العسر والحرج ناظر إلى دعوى العلم والاطمينان بأنّ الشارع لم يلزم الناس بتدارك الأعمال السابقة، فإنّ لزومه ينافى كون الشريعة سهلة وسمحة، كما أنّه يوجب فرار الناس عن الالتزام بالشريعة نظير ما ادعى من العلم والاطمئنان بعدم لزوم الاحتياط على العامى فى الوقايع التى يختلف المجهتدان أو اكثر فى حكمها فيما إذا احتمل العامى أنّ الحكم الواقعى خارج عن اجتهادهما.
هذا مضافاً إلى ما فى تخصيص نفى العسر والحرج بالشخصى منهما مع أنّه ينافى إطلاق أدلّة نفى العسر والحرج وموارد انطباقهما، فإنّها أعم من الشخصى فيشمل الشخصى والنوعى كليهما.
فتحصّل إلى حدّ الآن: قوة القول بالإجزاء من دون فرق بين القول بالسببية وبين القول بالطريقية ومن غير فرق بين كون المستند هو الأمارة أو الأصل، إلّا إذا وردت روايات خاصة على عدم الإجزاء فى مورد خاص، كصحيحة عبدالرحمن بن أبى عبدالله عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أىّ شهر هو. قال: يصوم شهراً يتوخاه ويحسب (ويحتسب) فإن كان الشهر الذى صامه قبل (شهر ـ فقيه) رمضان لم يجزه، وإن كان (بعد شهر ـ فقيه يبسط) رمضان أجزئه.(١)
__________________
(١) جامع الأحاديث، ج ٩، ص ١٤٥ ـ ١٤٦، الباب ١٥ من أبواب فضل شهر رمضان، ح ١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
