الجملة لا امتناع فى إمضاء الشارع المعاملات التى صدرت عن المكلف سابقاً على طبق الحجة. ثم ينكشف فسادها واقعاً ووجداناً فضلا عما لم ينكشف إلّا تعبداً كما يشهد لذلك الحكم بصحة النكاح والطلاق من كافرين أسلما بعد ذلك وانكشف لهما بطلان عقد النكاح أو الطلاق الحاصل قبل إسلامهما.
نعم، فيما إذا انكشف بطلان العمل السابق وجداناً لم يحرز جريان السيرة على الإجزاء، بل المحرز جريانها فى موارد الانكشاف بطريق معتبر غير وجدانى كما وقع ذلك فى نفوذ القضاء السابق، حيث لاينتقض ذلك القضاء حتى فيما إذا عدل القاضى عن فتواه السابق. ولاينافى الإجزاء كذلك فى مثل هذه الموارد مع مسلك التخطئة، إلّا أنّ عدم اعتبار الفتوى السابق فى موارد بقاء الموضوع للحكم التكليفى أو الوضعى لاينافى اعتبار الأعمال الماضية المطابقة للفتوى السابق بالسيرة كما لايخفى.
تقريب الاستدلال بنفى العسر والحرج
واستدلّ للإجزاء بأنّ الحكم بتدارك الأعمال السابقة مستلزم للعسر والحرج، إذ تدارك الأعمال السابقة فى العبادات والمعاملات من العقود والإيقاعات يوجب العسر والحرج نوعاً، بحيث لو لم يخل تداركها بنظام المعاش يقع الناس فى العسر والحرج نوعاً، كما إذا تبدل الرأى الأوّل أو زال بعد زمان طويل من العمل به، بل تدارك المعاملات ربما يوجب الاختلاف بين الناس ولزم الفحص عن مالك الأموال التى اكتسبها الناس بالمعاملات التى ظهر فسادها على طبق الاجتهاد الثانى أو التقليد الثانى أو المعاملة معها معاملة الأموال المجهول مالكها إلى غير ذلك من المحذور مما يقطع بعدم إلزام الشارع بمثل هذه التداركات التى كانت الأعمال حين وقوعها على طبق الحجة المعتبرة فى ذلك الزمان.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
