ودعوى ان عدم تعرض الأصحاب للاستصحاب في الأحكام الكلية قبل والد الشيخ البهائى قرينة على اختصاص أدلتها بالموضوعاًت مندفعة بأنّ ذلك لايمنع عن الاستدلال به في الأحكام الكلية بعد ثبوت ظهور أدلتها في التعميم.
نعم هنا إشكال اخر أورده الفاضل النراقى على جريان الاستصحاب فى الأحكام الكلية وتوضيح ذلك انه ذهب الفاضل النراقي إلى التفصيل بين الأحكام الكلية الالهية وغيرها من الأحكام الجزئية والموضوعاًت الخارجية ومقتضاه ان يكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية نظير سائر القواعد الفقهية كقاعدة الفراغ والتجاوز انتهى.
وليس الوجه فيما ذهب إليه دعوى قصور دلالة الأخبار بالنسبة إلى الأحكام الكلية لأنّ عموم التعليل فيها شامل للشبهات الحكمية أيضاً واختصاص المورد بالشبهات الموضوعية لايوجب رفع اليد عن عموم التعليل وكلية الكبرى الارتكازى كما عرفت في الكفاية.
بل الوجه فيه كما أفاد السيّد المحقّق الخوئي قدس سره هو دعوى معارضة الاستصحاب في الأحكام الكلية بمثله دائما بيانه ان الشك في الحكم الشرعى تارة يكون راجعاً إلى مقام الجعل ولو لم يكن المجعول فعليّا لعدم تحقق موضوعه في الخارج كما إذا علمنا بجعل الشارع القصاص في الشريعة المقدسة ولو لم يكن الحكم به فعليا لعدم تحقق القتل مثلا ثم شككنا في بقاء هذا الجعل فيجرى استصحاب بقاء الجعل ويسمى باستصحاب عدم النسخ وهذا الاستصحاب خارج عن محل الكلام وقوله عليه السلام «حلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» يغنينا عن هذا الاستصحاب.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
