ولايخفى عليك أنّ تعلّم تشخيص الأقيسة لايجب إلّا بمقدار يتوقف الاستدلال الصحيح عليه وهكذا غيره.
الأمر الرابع: فى أنّه هل يلزم تعلّم علم الرجال أو لا؟ والواضح هو الأول لابتناء المسائل غالبا على الروايات وملاحظة أسانيدها وتمييز صحيحها عن سقيمها، وهذا لايمكن بدون علم الرجال كما هو واضح.
ودعوى كفاية الشهرة الفتوائية فإنّه يكشف عن إحرازهم القرينة على صحتها، فما أخذوه هو الصحيح وما تركوه لايتم، مندفعة بأنّ عمل المشهور وإن أفاد الاطمئنان فى الأصول المتلقاة عن الأئمة عليهم السلام، إلّا أنّ الشهرة المذكورة غير محققة فى جميع المسائل لكون كثير منها من التفريعات لا من الأصول المتلقاة. هذا مضافاً إلى إجمال بعض الموارد من ناحية وجود الشهرة وعدمه، وعليه فلاتغنى الشهرة عن المباحث الرجالية.
الفصل السابع: فى التخطئة والتصويب، وقد تقدم فى مبحث الظنّ أنّ التعبد بالأمارات بناء على الطريقية يكون من باب مجرد الكشف عن الواقع ولايلاحظ فى التعبد بها إلّا الإيصال إلى الواقع وليس فى باب التعبد بالأمارات جعل من قبل الشارع أصلا، لأنّها طرق عقلائية دائرة بينهم فى مقام الاحتجاج، والشارع لم يردع عنها وأمضاها. والأوامر الظاهرية فيها ليست بأوامر حقيقية بل هى إرشادية إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات. وحينئذٍ فإن أصابت الأمارات فهى مصيبة، وإلّا فهى مخطئة.
ثم إنّ آراء المجتهدين حيث كانت من الأمارات فتكون إرشادية إلى الواقعيات كساير الأمارات، ولامجال معه للتصويب الذى نسب إلى مخالفينا، فإنّه يناقض الإرشاد إلى الواقع فإنّ التصويب عند العامة بمعنى أنّ لله سبحانه وتعالى أحكاما عديدة فى موضوع واحد بحسب اختلاف آراء المجتهدين، فكل حكم أدّى إليه نظر المجتهد ورأيه فهو الحكم الواقعى فى حقه وهو كما ترى، لأنّه قول يخالفه الاعتبار
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
