وحينئذٍ يقع الكلام فى امور:
الأمر الأوّل: فى أنّه هل يلزم الاجتهاد فى تلك المبادى والمقدمات أم لا؟ والظاهر جواز التقليد فى المقدمات بالنسبة إلى أعمال نفسه لعدم الفرق فى الأدلّة الدالة على جواز التقليد بين أن يكون فى الحكم الفرعى أو فى غيره.
الأمر الثانى: فى أنّه هل يجوز التقليد عمن كان مقلدا فى المقدمات أم لا؟ وقد يقال: يجوز لأنّ المجتهدين كثيرا ما لايجتهدون فى المقدمات ولايمنع ذلك عن التقليد عنهم. واستشكل فى ذلك بعدم صدق عنوان العارف والفقيه عليه، بل لابد من تنقيح كل ذلك بالنظر والاجتهاد لا بالتقليد وإلّا لم يصدق عليه عنوان العارف والفقيه.
أللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ تعليل عدم حجية قول اللغوى بأنّ اللغوى ليس من أهل الخبرة بالنسبة إلى المعانى الحقيقية والمجازية بل هو خبير بموارد الاستعمالات يلوح منه حجية قوله لو فرض كونه خبيرا بالمعانى الموضوع لها الألفاظ، وهذه عبارة اخرى عن جواز التقليد فى فهم الظهورات ومثلها ساير المقدمات ومع التقليد فى المقدمات يصدق عليه أنّه عارف وعالم بالأحكام بالحجة بعد حجية قول المهرة فيها وناظر فى الروايات، وبعبارة اخرى عنوان العارف بالأحكام يعم العارف بها بالحجة أيضاً.
الأمر الثالث: فى أنّه هل يلزم تعلم المنطق أو لا؟ وقد يقال ومن مقدمات الاجتهاد تعلم المنطق بمقدار تشخيص الأقيسة وترتيب الحدود وتنظيم الأشكال من الاقترانيات وغيرها وتمييز عقيمها من غيرها والمباحث الرائجة منه فى نوع المحاورات لئلا يقع فى الخطأ لأجل إهمال بعض قواعده. وأمّا تفاصيل قواعده ودقائقه الغير الرائجة فى لسان أهل المحاورة فليست لازمة ولايحتاج إليها فى الاستنباط.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
