العقلائى فى تقنين القوانين، إذ المقنّن يشرع القوانين حسب ما يراه مطابقا للمصالح والمفاسد لاحسب ما أدّى إليه نظر المكلفين. وعليه ربما يصل إليها المكلف وربما لايصل. والقانون يكون على ما هو عليه من دون أن ينقلب فى حق المخطىء، فلامجال لدعوى إطلاق التصويب وإنكار التخطئة رأسا.
هذا مضافاً إلى الإجماع وإلى الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ لله حكماً فى كل واقعة يشترك فيه العالم والجاهل وإلى نفس إطلاقات أدلّة الأحكام، لأنّ مقتضى إطلاق ما يدلّ على وجوب شىء أو حرمته ثبوته فى حق من قامت عنده الأماراة على الخلاف أيضاً.
على أنّ مقتضى الأدّلة الكثيرة الواردة فى بيان علل الشرائع أيضاً عمومها لجميع المكلفين، فإنّ العلل المذكورة فيها من قبيل الآثار التكوينية التى لافرق فى ترتبها على الأعمال بين العالم بحكمها والجاهل، فإنّ مفسدة شرب الخمر وأكل الميتة والخنزير كما تترتب لمن عرف حرمتها تترتب على الجاهل بها المعتقد خطأ لحليتها، فالحرمة المستندة إليها لامحالة تتبعها فى العموم لمعتقدى حلّها أيضاً.
هذا كله بناء على الطريقية، وقد عرفت بقاء الأحكام الواقعية على ما هو عليها والأوامر الإرشادية ربما يصل إليها وربما لايصل.
وأمّا بناء على السببية فلايلزم التصويب أيضاً على بعض وجوهه وقد تقدم تفصيل ذلك فى مبحث الظن.
وحاصله أنّ تصور السببية على وجوه:
أحدها: أن يكون الحكم سواء كان فعليا أو شأنيا تابعا للأمارات، بحيث لا يكون فى حق الجاهل مع قطع النظر عن قيام الأمارات وعدمها حكم. فيكون الأحكام الواقعية مختصة فى الواقع بالعالمين بالأمارات والطرق، والجاهل بالحكم الواقعى مع
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
