الموضع الثانى: فى حجية رأى المتجزى على نفسه، ولا إشكال فى جواز عمله بفتواه لو استنبط، فإنّ المجتهد المتجزى بعد الاستنباط يصدق عليه أنّه عالم بالنسبة إلى ما استنبطه، فيشمله عموم الأدلّة. ولاكلام إلّا فى أنّه إذا علم قبل الاستنباط أنّه لو استنبط لابتلى بالخطأ كثيرا ما فى طريق الاستنباط، بحيث لايشمله حديث رفع الخطأ، فعند ذلك ليس له اتباع ذلك المقدمات ولو اتبعها وحصل له القطع كان معاقبا فيما خالف قطعه الواقع، لعدم جواز العمل برأى نفسه للشك فى شمول بناء العقلاء لمثله، وهكذا الأمر لو علم غير الأعلم أنّه لو استنبط لابتلى بالخطأ كثيرا ما.
الموضع الثالث: فى جواز رجوع غير المتصف بالاجتهاد إليه فى كل مسألة اجتهد فيها، وهو محل الإشكال من جهة صدق رجوع الجاهل إلى العالم، فيعمه أدلّة جواز التقليد ومن دعوى عدم الإطلاق فى الأدلّة المذكورة وقد تقدم كفاية المعرفة بجملة من أحكام باب القضاء فى جواز الرجوع إليه لصدق العالم بالقضاء حينئذٍ ويشمله عموم الأدلّة.
بقى شىء وهو أنّه لو علم شخص أحكام باب القضاء عن تقليد فهل ينفذ حكمه فيما علم به عن تقليد أو لا؟ الأظهر هو الثانى لظهور الأدلة فى كون المعرفة بالأحكام بنحو النظر والاجتهاد.
الفصل السادس: فى مبادى الاجتهاد ومقدماته ولايخفى احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربية فى الجملة ولو بأن يقدر على معرفة ما يبتنى عليه الاجتهاد فى المسألة بالرجوع إلى ما دوّن فيه ومعرفة التفسير كذلك وعمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول إذ بدونه لايتمكن من استنباط واجتهاد.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
