لأنّا نقول: صدور ذلك فى زمان الحضور لايوجب اختصاص الصادر بذلك الزمان مع إطلاقه وعدم تقييده بذلك الزمان، كما أنّ عدم التمكن من العمل بمقتضاه فى ذلك الزمان لايمنع عن كون المجعول للفقهاء امراً عاما، ولايكون محدودا بوقت أو بشىء خاص. فالخبر يدل على ثبوت الولاية للفقهاء فى قبال قضاة العامة وولاتهم. ويشهد له المنع من المراجعة إلى السلطان والقضاة من العامة فى صدر الرواية، فإنّ المستفاد منه أنّ الفقهاء مكان الولاة والقضاة. وعليه فالمناصب الجارية لهما مجعولة للفقهاء من الشيعة ولايجوز العدول عنهم إلى غيرهم، بل يجب الالتزام بحكمهم وأمرهم. ومقتضى عدم تقييده بزمان الحضور أنّه يعم زمان الغيبة فللفقهاء تلك الأمور وعليهم الإجراء مهما أمكن ذلك ولو فى مجتمع الشيعة أو فى بعض الأزمنة كما لايخفى.
الفصل الخامس: فى الأحكام المترتبة على المجتهد المتجزّى
ويقع الكلام فى مواضع:
الموضع الأوّل: فى إمكان التجزّى وهو محل الخلاف بين الأعلام إلّا أنّه لاينبغى الارتياب فيه، حيث كان أبواب الفقه مختلفة مدركا والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة عقلية ونقلية مع اختلاف الأشخاص فى الاطلاع عليها وفى طول الباع وقصوره بالنسبة إليها.
ودعوى استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزى للزوم الطفرة.
مندفعة بأنّ الأفراد كلها فى عرض واحد ولايكون بعضها مقدمة لبعض آخر حتى يتوقف الوصول إلى المرتبة العالية على طىّ المراتب النازلة، فلامانع عقلا من حصوله دفعة وبلاتدريج ولو بنحو من الإعجاز. أللّهمّ إلّا أن يراد من الاستحالة هى الاستحالة العادية لا العقلية، فإنّه لايتمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة، بل يتوقف على التدرج شيئا فشيئا، لأنّ حصول الجميع دفعة من المحالات العقلية.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
