فى الميراث المشار إليها فى الصدر قد تكون من ناحية الشبهة الحكمية وقد تكون من ناحية الشبهة الموضوعية مع الاتفاق فى الحكم وترك الاستفصال يعمهما.
وعليه فإنّ السؤال عن مسألة الدين أو الميراث لايوجب اختصاصه بمسألة قضائية لأنه ذوجهتين، وقوله بعد ذلك فتحاكما إلى السلطان أو القضاة يشهد على ذلك.
لايقال: إنّ لفظ الحاكم مشترك لفظى بين المسلط على الاُمور وبين القاضى، فيحمل لفظ الحاكم على القاضى.
لأنّا نقول أوّلاً: إنّ لفظ الحاكم الإسلامى كثيرا ما يستعمل فيمن له الأمر وهو أعم من القضاء وإن أمكن تخصيصه ببعض الاُمور بالقرينة. ويدلّ عليه ما ورد عنهم عليهم السلام من أنّ الفقهاء حصون الإسلام وحكّام الملوك ومجارى الاُمور والأحكام بأيديهم.
وثانياً: إنّ الصدر أعم من المنازعة فى الحكم والإجرائيات وهو يصلح للقرينة على إرادة ما يعم القضاوة والولاية من لفظ الحاكم، فلايضر الاشتراك اللفظى على تقدير ثبوته بعد قيام القرينة على الأعم.
لايقال: إنّ المقبولة لم يفرض فيها زمان الغيبة بل المتيقن من الأمر فيها بالمراجعة إلى من وصفه عليه السلام زمان حضوره، ومن الظاهر أنّ فى ذلك الزمان لم يكن القضاء من أصحابه عليهم السلام كالقضاء ممن له شؤون القاضى من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض أو حقوق الله من العقوبات، لأنّ هذا الاستيفاء يتوقف على القدرة والسيطرة التى كانت بيد المخالفين ولاتحصل للشخص إلّا أن يكون بيده ولاية البلاد أو يكون منصوبا بالنصب الخاص من قبل من يكون كذلك، أللّهمّ إلّا ن يقال إن عدم التمكن من العمل بمقتضى الولاية لاينافى ثبوت الولاية لهم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
