أداء الاستنباط إلى البراءة العقلية أو الشرعية اجتهاد مع أنّه ليس من استنباط الحكم الشرعى.
وفيه: أنّ المراد من المجعول الشرعى أعم مما يدركه العقل، وعليه فلايختص بما لاسبيل للعقل إليه.
ومنها: أنّ مجرد قيام الحجة إذا كان فى قالب احتمال التكليف قبل الفحص عنه ليس من الاجتهاد فى شىء، وإنما الاجتهاد هو عملية استخراج الحكم أو القدرة عليه بالاستناد إلى طريق معتبر أو أصل معتبر. هذا مضافاً إلى أنّ إضافة استفراغ الوسع فى التعريف بلا طائل فإنّه لو قيل إنّ الاجتهاد هو تحصيل الحجة التفصيلية على الحكم الشرعى الفرعى الكلى لكان أخصر، ولكنّه لايخلو عن الإشكال أيضاً، لأنّه يشمل رجوع المتمكن من الاجتهاد إلى المجتهد، مع أنّه لايجوز رجوع المتمكن من الاجتهاد إلى غيره.
فالمناسب لذلك أن يعرف المجتهد بمن له ملكة الاستنباط، فحينئذٍ لاينافى هذا التعريف لعدم جواز رجوع المتمكن من الاجتهاد إلى الغير، لأنّه يصدق عليه المجتهد بواسطة اتصافه بملكة الاجتهاد. وهو أيضاً لايخلو عن إشكال والذى يسهل الخطب أنّ باب التعريفات باب شرح الإسم.
الفصل الثانى: فى جواز تقليد المتمكن من الاستنباط وعدمه، والأظهر هو التفصيل بين ما إذا علم أنّه لو استنبط كان نظره مخالفا للغير فلايجوز، وبين ما لم يعلم ذلك فيجوز. قد يقال لايجوز الرجوع إلى الغير فى الفتوى مع قوة الاستنباط فعلاً وإمكانه له من غير فرق بين من له قوة مطلقة أو فى بعض الأبواب أو الأحكام. وذلك لأنّ الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم هو بناء العقلاء ولم يثبت هذا
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
