البناء فى مثل المقام. وعليه فيجب عليه عقلا الاجتهاد وبذل الوسع فى تحصيل مطلوبات الشرع.
ويرد عليه أوّلا: بأن المنع من رجوع العقلاء بعضهم إلى بعض فيما لم يستنبطوا فى غير محله ألا ترى أنّ الأطباء يرجع بعضهم إلى بعض فيما لم يستنبطوا وعملوا بنظر الغير من دون نكير.
ودعوى أنّ مع شيوع كثرة الإختلاف فى نظر الفقهاء كيف يأخذ الفقيه بنظر الغير مع احتماله أنّه لو استنبط كان نظره مخالفا لنظره.
مندفعة: بأنّ احتمال الخلاف فى المهرة شايع ولايختص ذلك بالفقهاء. هذا مضافاً إلى أنّ هذا الاختلاف لو كان مضراً لما جاز أصل التقليد جايزا بعد إمكان الاحتياط وإدراك الواقع.
نعم، لايجوز للمتمكن من الاستنباط الرجوع إلى الغير إن علم أنّه لو استنبط كان نظره مخالفا للغير، وذلك لعدم إحراز بناء العقلاء فى هذه الصورة.
لايقال: إنّه لما كان لامانع من شمول أدلّة الأحكام للمجتهد فلامحالة تتنجز الأحكام الواقعية فى حق المجتهد، ومعه لاعذر له فى ترك امتثال تلك الأحكام بالاستناد إلى فتوى الغير، فإنّ موردها من لاحجة له على الحكم والمفروض فى المقام هو شمول أدلّة الأحكام للمجتهد وهى حجة عليه.
لأنّا نقول: إنّ موضوع جواز التقليد هو من له جهل فعلى بالأحكام وهو يعم المتمكن من الاجتهاد فما لم يستنبط يجوز له الرجوع إلى مجتهد آخر لأنّ الاستناد إليه استناد إلى طريق معتبر.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
