لو لم نقل أنها تدلّ على الازيد من العدالة فلا أقل تدلّ على نفس العدالة أورد عليه السيد المحقّق الخوئى قدس سره أولا بان الرواية ضعيفة السند لان التفسير المنسوب الى العسكرى عليه السلام لم يثبت بطريق قابل للاعتماد عليه فان في طريقه جملة من المجاهيل كمحمد بن القاسم الاسترآبادى ويوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار الى أن قال وثانياً ان الرواية انما وردت لبيان ما هو الفارق بين عوامنا وعوام اليهود في تقليدهم علمائهم نظرا الى أن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح واكل الحرام والرشاء وتغيير الاحكام والتفتوا الى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ومعذا قلدوا علمائهم واتبعوا آرائهم فلذلك ذمّهم اللّه سبحانه بقوله عزّ من قال فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ حيث فسرّ في نفس الرواية بقوم من اليهود ثم بيّن عليه السلام ان عوامنا أيضاً كذلك اذ اعرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلد مثل هولاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه الى أن قال وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم.
وحاصل كلامه عليه السلام لو صحت الرواية ان التقليد انما يجوز ممن هو مورد الوثوق ومأمون عن الخيانة والكذب والاعتماد على قوله واتباع آرائه غير مذموم عند العقلاء وذلك كما اذا لم يعلموا منه الكذب الصراح وأكل الحرام.
وهذا كماترى لا دلالة له على اعتبار العدالة في المقلد لان الوثاقة كافية في صحة الاعتماد على قوله فان بالوثوق يكون الرجوع اليه صحيحا عند العقلاء وعلى الجملة ان الرواية لا دلالة لها على اعتبار العدالة في المقلد.(١)
__________________
(١) التنقيح، ج ١، ص ٢٢١ ـ ٢٢٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
