أورد عليه بان منصب المرجعية منصب يتلو منصب الامامة والنبوة فلا يناسب التصدى لها من الصبى حيث يصعب على الناس احراز انه لا يصدر عنه انحراف وزلل ولاينتقض ذلك بنبوة بعض الانبياء وتصديهم حال صغرهم وكذا بالامامة حيث تصدى بعض الائمة الى الامامة حال صغرهم فان عصمتهم تخرجهم عن مقام التردد والشك في اقوالهم وتوجب اليقين والجزم بصحة اقوالهم وافعالهم.
وعلى الجملة مع العصمة لا ينظر الى السنّ والبلوغ بخلاف من لم تكن فيه العصمة فان الصبى في صباوته معرض لعدم الوثوق به كيف وقد رفع القلم عنه ولا ولاية له بالمعاملة في امواله ونحوها فكيف يكون له منصب الفتوى والقضاء للناس.
مع ان من يؤخذ منه الفتوى يحمل او زار من يعمل بفتاويه مع ان الصبى لا يحمل وزر عمله فضلا عن او زار اعمال الناس.
والحاصل المرتكز عند المتشرعة هو كون المفتى ممن يؤمن بان وزر من عمل بفتواه عليه وانه يحاسب به.
ويشهد لذلك بعض الروايات منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال كان ابوعبداللّه عليه السلام قاعدا في حلقة ربيعة الرأى فجاء اعرابى فسأل ربيعة الرأى عن مسألة فاجابه فلما سكت قال له الاعرابى أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئاً فاعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك فقال له الاعرابى اهو في عنقك؟ فسكت ربيعة فقال ابو عبداللّه عليه السلام هو في عنقه قال او لم يقل وكل مفت ضامن.(١)
وربما ينساق من معنى تقليد مجتهد تحميل وزر العمل بفتواه عليه وعلى ذلك فلا يصلح الصبى والمجنون للتحميل والتحمل للوزر عليه.(٢)
__________________
(١) الوسائل، الباب ٧ من أبواب آداب القاضى، ح ٢.
(٢) دروس في علم الاصول، ج ٥، ص ٢١١ ـ ٢٠٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
