الموجودين في زمانه وهو من البعد بمكان(١) كما ان دعوى عدم نهوض الاطلاقات للاحوال المتاخرة كماترى لان الاطلاق الذاتى يكفى لسراية الحكم في الاحوال المتأخرة وإلّا فلاوجه للقول بتعارض الحجتين في الخبرين المتعارضين مع ان التعارض من الاحوال ولا يكون ذلك إلّا بارادة الحجية الذاتية وإلّا فلامجال للحجية في المتعارضين كما لا يخفى ثم ان مع تسليم الاطلاقات لا مجال للتمسك بالاصل المذكور لان الاصل دليل حيث لا دليل ولكن هذا تمام لو لم تكن سيرة العقلاء على خلافه قال سيدنا الاستاذ السيرة المستمرة بين العقلاء ثابتة على اختيار قول الاعلم عند تعارضه مع قول غيره كما لا يخفى على من راجع بناءهم في امور معاشهم وحيث لم يردع الشارع عن هذه السيرة تكون حجة شرعية والانصاف انه من اقوى ادلة الوجوب ولاشائبة فيه ولا ارتياب.(٢)
أللّهمّ إلّا أن يقال: ان بناء العقلاء على اختيار قول الاعلم ثابت فيما اذا كان المقصود من الرجوع اليه هو ادراك الواقع كحفظ الاموال والنفوس لا فيما اذا كان المقصود هو الاحتجاج على المولى في الامتثال وإلّا فلا فرق بين الاعلم وغيره في جواز الخطابات الشرعية الحاكية عن ارادات اللّه تعالى لاتكون ادون من خطا باتنا الحاكية عن تعلق اراداتنا بادراك الواقع.
فالمتبع انما هو السيرة المحقّقه بين العقلاء واللّه العالم بحقايق احكامه(٣) ثم ان مع جريان السيرة المحقّقه بين العقلاء لا حاجة الى الاستدلال بالاصل عند الدوران بين
__________________
(١) المحاضرات، ج ٣، ص ٤١٢.
(٢) المحاضرات، ج ٣، ص ٤١١.
(٣) المحاضرات، ج ٣، ص ٤١٦ ـ ٤١٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
