التعيين والتخيير في الحجة وان الشك في اعتبار قول غير الاعلم كاف في الحكم بعدم اعتباره في الوقائع التى يبتلى العامى بها او يحتمل ابتلائه.
لايقال: ان مع سقوط دليل اعتبار الفتوى بعدم شمول ما دلّ على اعتباره للمتعارضين يمكن الاشكال في اعتبار الفتوى مع التعارض والاختلاف ويحتمل كون وظيفة العامى الاخذ باحوط الاقوال فلا يكون في البين دوران الحجة بين التعيين والتخيير.(١)
لأنّا نقول: ان احتمال الاخذ باحوط الاقوال بعد قيام الاجماع المركب على عدم السقوط منفى فان المجمعين بين قائل بالتخيير وبين قائل بالتعيين فكل نفوا السقوط ولزوم العمل باحوط الاقوال وعليه فاذا كان احتمال السقوط واحوط الاقوال باطلا فلا مناص من الاخذ بقول الاعلم بعد ما قامت السيرة العقلائية على الاخذ بقول الاعلم هذا مضافاً الى ان مقتضى القاعدة مع وجود الاطلاق وخروج واحد من الاعلم او العالم منه هو خروج غير الاعلم لعدم احتمال خروج الاعلم وبقاء غيره عند العقلاء كما لا يخفى ثم ان الملاك في تقديم الاعلم هو كونه اصوب وهذا الملاك يوجب تقديم قول الحى المعارض مع الحى الاعلم اذا كان قوله موافقا لاعلم من الاموات لانه اصوب وهكذا يوجب تقديم قول الحى المذكور على غيره اذا كان موافقا للمشهور لقوة نظر المشهور بالنسبة الى غيرهم في بعض الاحوال فتدبر.
هذا كله بالنسبة الى دوران الامر بين العالم والاعلم واما اذا كان الامر دائرا بين ذى فضيلة من ساير الفضائل وغيره فان كان مرجع الفضيلة الى كونها دخيلة في ملاك طريقية فتوى ذى الفضيلة فلا اشكال في تقديمه على غيره كما اذا دار الامر بين الاعلم والعالم لقوة الطريقية في طرف ذى الفضيلة بالنسبة الى غيره وان لم يكن مرجع الفضيلة الى ذلك كما اذا كان احدهما يواظب على نافلة الليل دون الاخر مثلا
__________________
(١) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ١٧١ ـ ١٧٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
