وثانياً بان هذا الاستدلال على وجوب الاخذ بقول الاعلم لا يتم إلّا بضميمة مقدمة اخرى وهى ان احتمال تساقط الفتوائين ساقط للاجماع على التخيير عند التساوى فيستكشف به عدم التساقط عند اعلمية احدهما أيضاً للقطع بعدم مدخلية التساوى في عدم السقوط بل يمكن نفى احتمال التساقط بالاجماع المركب فان الاصحاب بين قائل بالتخيير وقائل بالتعيين.
وثالثاً بان الاصل قد يقتضى حجية قول المفضول وعدم تعين الافضل وذلك كما اذا كان المجتهدان متساويين في السابق ثم صار احدهما اعلم فان استصحاب التخيير حاكم على الاصل المذكور وموجب لجواز الرجوع الى فتوى المفضول.
وكما اذا كان احدهما اعلم في السابق او كان الفقيه منحصراً به ثم صار مفضولا فان استصحاب حجية قوله يقتضى جواز الرجوع اليه وحيث ان مقتضى الاصل مختلف باختلاف الموارد قلنا انه لا يجوز ان يكون مدرك المجمعين ذلك فما عن المحقّق الخراسانى محل الكلام كما تقدم.
ومنها: ان دعوى عدم الاطلاق في الادلة النقلية محل تأمل ونظر فان قوله تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) يدل باطلاقه على جواز الرجوع بكل من كان من اهل الذكر سواء عارض قوله قول غيرهام لا نظير قوله صدق العادل وهكذا ارجاع الراوى الى يونس بن عبدالرحمن وزكريا بن آدم ونحوهما يدل على حجية قول هولاء سواء كان هناك من هو اعلم منهم ام لم يكن.
ودعوى عدم الاطلاق لاحتمال عدم وجود الاعلم منهم في ذلك الزمان وعلم الامام بذلك مندفعة بما افاد سيدنا الاستاذ قدس سره بان ذلك مبنى على انه عليه السلام امرهم بالافتاء او ارجع الاصحاب اليهم باعمال الغيب والاطلاع على احوال جميع العلماء
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
