لايقال: ان الاخذ بالاحكام العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان او قاعدة حكم العقل بالتخيير في موارد دوران الامر بين المحذورين او قاعدة جواز اجتماع الامر والنهى او امتناعهما او حكم العقل بان الامر بالشيء مستلزم للنهى عن ضده او الامر بالشىء امر بمقدماته وغير ذلك اخذ بغير الكتاب والسنة فيكون مشمولا للنهى عن الاخذ بغير الكتاب والسنة مع انه امر شايع بين الأصوليين.
لأنّا نقول: ان الأصولى الشيعى ما لم يحصل له العلم بتلك القواعد لا يعمل بها ولا يفتى بما استفاد منها ومع حصول العلم والاطمينان بها واقامة الدليل عليه كان داخلا في مفهوم قوله عليه السلام «ومن افتى بغير علم فعليه كذا» فانه افتى بعلم والمراد من العلم اعم من العلم الوجدانى والحجج الشرعية وعليه فمثل هذه الاخبار غير ناهية عن القواعد التى توجب حصول العلم وانما تنهى عن الاخذ بالظنون ونحوها مما لم يقم على اعتبارها دليل.
هذا مضافاً الى اعتضاد بعض تلك القواعد العقلية بالنصوص الشرعية كادلة البرائة العقلية على ان بعض تلك القواعد كالبحث عن جواز الاجتماع او امتناعه بحث حول اطلاق الامر والنهى الشرعيين ولا يكون اجنبيا عن الكتاب والسنة فمن حصل له العلم وجزم بالمفاد فليس عليه شييء اذ لا يشمله الادلة الناهية.
والأصول المشروعة عند علماء الأصوليين هى التى ترجع الى القواعد الممهدة حول الكتاب والسنة والى القواعد العقلية المفيدة للعلم نعم يكون الظنون المطلقة والشكوك والاحتمالات والاستحسانات والقياسات ونحوها من الاراء والاهواء كلها مطرودة في الأصول كما لا يخفى.
فالاخبارى الذى اعترض على الأصولى لم يكن مطلعا على مقصد الأصولى ومرامه هذا مضافاً الى ان الاخبارى أيضاً لابدّ له من الجمع بين الروايات ورعاية
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
