وكخبر غياث بن ابراهيم عن الصادق عليه السلام انه قال في كلام له الاسلام هو التسليم الى أن قال ان المؤمن اخذ دينه عن ربه ولم ياخذه عن رأيه (١) الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة فان سوقها يكون الى المنع عما عليه العامة والمخالفون من القياس والاستحسان والاستصلاح والاخذ بالظنون التى لا تكون مستندة الى الفاظ الكتاب والسنة والاخذ بالرأى وما تهوى اليه هواهم من دون التزام بما وصل اليهم من آثار الائمة عليهم السلام فمورد النهى تلك الامور لا النظر في الكتاب أو الاخبار الواردة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم والاجتهاد فيها وردّ المشتبه منها الى محكمها وتفريع الفروع المستفادة عليها والجمع بينها بالجمع العرفي فيما اذا كانت بينها منافاة بدوية.
وينقدح مما ذكرنا أيضاً انه لا وقع لتشنيع الاخباريين على الأصوليين من جهة التزامهم بالاجتهاد والاستنباط مع ما عرفت من ادلة الاجتهاد والاستنباط.
قال المحقّق الحائرى اليزدى قدس سره في الدرر واما الاخباريون فان كان مورد تشنيعهم جعل العامى المجتهد في عرض الامام عليه السلام او النبى صلى الله عليه وآله وسلم ذا حظ من التشريع كما هو دأب العامة بالنسبة الى ائمتهم الاربعة فهذا بمعزل عن مرام الأصوليين فان مرامهم انه لما احتاج الاجتهاد بواسطة بعد العهد عن زمان المعصومين صلوات اللّه عليهم الى مقدمات صعبة من اعمال القوة في تشخيص مداليل الالفاظ ثم في الفحص عن المعارض ثم في علاج التعارض والعامى ليس اهلا لهذا الشأن والاهل له هو المجتهد فيرجع العامى اليه كما في سائر موارد الرجوع الى أهل الخبرة فان أراد الاخباريون التشنيع على هذا المعنى فهو غير متوجه لكونه امراً حقا يدل عليه الارتكاز القطعى مضافاً الى الادلة التعبدية المذكورة في محلها.(٢)
__________________
(١) الوسائل، الباب ٥ من أبواب صفات القاضى، ح ٢١.
(٢) الدرر، ص ٧٠٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
