ثم ان المراد من الذكر هو معناه المصدرى الذى اريد به المعنى الفاعلى كما في مثل قوله تعالى (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (١) وهو يساوق العلم لا خصوص القرآن أو النبى صلى الله عليه وآله وسلم والائمة الطاهرين عليهم السلام حتى ينحصر مفاد الآية بالمسلمين ويكون اجنبيا عن القاعدة المرتكزة العقلائية.
ولا دليل كما في تسديد الأصول على ارادة القرآن أو كل كتاب سماوى من الذكر في الآية المباركة بل ان تذييل قوله «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» بقوله «إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ» يكون قرينة على ارادة معناه اللغوى الذى لا ريب في عدم هجره كما يشهد له مثل قوله تعالى (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) فهذا الذيل قرينة على ارادة معنى يقارب العلم من لفظة الذكر وانه كانه قال فاسالوا أهل العلم ان كنتم لا تعلمون.
هذا مضافاً الى انه لو سلم ان المراد باهل الذكر أهل الكتاب السماوى الا ان التذييل المذكور يوجب ان يكون في الآية دلالة واشارة الى تلك القاعدة الارتكازية ونفس هذه الاشارة كافية في انفهام تثبيت تلك القاعدة العقلائية الى أن قال والانصاف ان دلالة الآية المباركة على ثبوت هذه القاعدة عند الشرع أيضاً تامة يصح الاستدلال بها هنا كما صح الاستدلال بها في حجية خبر الواحد أيضاً فان الراوى أهل علم بالفاظ الروايات صح الرجوع اليه في اخذها منه نعم يشترط في موردها كون العالم ثقة في قوله والدليل عليه اشتراطه فيها عند العقلاء كما لا يخفى.(٢)
فتحصل تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على جواز التقليد وجواز الرواية ولو من جهة كونها امضاء للقاعدة الارتكازية فلا تغفل.
__________________
(١) الزخرف، ٤٤ ـ ٤٣.
(٢) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٥٤١ ـ ٥٤٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
