بحسب التفاسير الواردة فيها الائمة عليهم السلام فهى على أى حال اجنبية عن حجية الفتوى والرواية معا الا أن يقال انه بالاضافة الى علماء أهل الكتاب جار مجرى الطريقية العقلائية من ارجاع الجاهل الى العالم (١) كما انها أيضاً تجرى بالنسبة الى الائمة الطاهرين وخلفائهم مجرى الطريقية العقلائية وكيف كان فتدل الآية الكريمة على حجية قول أهل الذكر وعلى ان العلم حاصل بجوابه من دون حاجة الى ضم ضميمة خارجية ولا يكون ذلك الا من جهة ان الجواب الصادر من اهل الذكر حجة وعلم حقيقة أو تعبداً واطلاق العلم على الحجة ليس بعزيز كقوله عليه السلام كل شىء حلال حتى تعلم انه حرام بعينه وذلك لان العلم المذكور في الغاية بمعنى الحجة وذلك لوجوب رفع اليد عن الحلية الظاهرية عند قيام البينة.
فقول المجتهد الذى كان من خلفاء الائمة الطاهرين حجة لكونه موجبا لحصول العلم تعبداً نعم يبقى الاشكال من ناحية ان ارتكاز رجوع الجاهل الى العالم يوجب حمل الآية الكريمة على امضاء السيرة العقلائية فلا تكون الآية الكريمة دليلا اخر وراء السيرة العقلائية ولا بأس بذلك واما دعوى ان آية السؤال في مقام ايجاب الفحص والتعلم ولعله لتحصيل العلم لا ايجاب التعبد بجواب المسؤول كما يشهد لذلك كون المسؤول هم أهل الكتاب والمسؤول عنه من الاعتقاديات فمندفعة بما عرفت من ان الظاهر من الآية هو حصول العلم بنفس الجواب من دون حاجة الى امر زائد سواء كان علما حقيقيا او تعبديا فيشمل الاعتقاديات باعتبار حصول العلم الحقيقى والفرعيات باعتبار كون قول أهل الذكر حجة تعبدية فيما اذا لم يحصل من قولهم علم حقيقى فتدبر.
__________________
(١) نهاية الدراية، ج ٣، ص ٢١٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
