ومن جملتها أيضاً قوله تعالى (فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).(١)
وتقريب الاستدلال به انه لو لا حجية قول الفقيه لكان نفره وانذاره لغوا فالامر بالانذار يستتبع وجوب القبول واذا ثبت وجوبه عند بيان الحكم مقرونا بالانذار ثبت وجوبه عند بيانه من دون الانذار أيضاً لعدم الفرق قطعاً.
أورد عليه بان الامر بالانذار لعله لحصول العلم منه في بعض الموارد فلا يلغو بل فائدته في مورد لا يحصل العلم أيضاً هو ان المكلفين يخرجون بالانذار عن الغفلة ويصيرون شاكين في الحكم فيجب عليهم الاحتياط او تحصيل العلم ولا يجوز اجراء البراءة لعدم جريانها قبل الفحص.
وأجاب عنه سيدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدس سره بقوله أقول والانصاف ان تقييد وجوب القبول بمورد حصول العلم من قول المفتى بعيد في الغاية.
نعم لا يبعد ان يكون الوجه في الامر بالانذار هو ما ذكر من خروج المكلفين به عن حالة الغفلة فلا يقتضى حجية قوله تعبداً لكن الانصاف أيضاً ان العرف يفهم من الآية كآية السؤال وجوب قبول قوله.
نعم يمكن أن يكون الوجه في هذه الاستفادة هو ما ارتكز في اذهانهم بمقتضى جبلّتهم وفطرتهم من رجوع الجاهل الى العالم فتكون هذه الآية أيضاً من الادلة الواردة امضاءً لما عليه العقلاء فتدبر.(٢)
أللّهمّ الا أن يقال: ان وجود الارتكاز لا يوجب ان يكون ما ورد من الشرع ممحضا في الامضاء بل يمكن أن يكون حكما تعبديا يصح الاخذ باطلاقه حتى في
__________________
(١) التوبة، ١٢٢.
(٢) المحاضرات لسيّدنا الاستاد، ج ٣، ص ٣٩٧ ـ ٣٩٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
