وان كان الكلام في المقلد فهو عاجز عن اثبات عدم الردع عند انقداح احتماله في نفسه نعم قد يكون غافلا عن الردع بحيث يمشى على جبلّته وفطرته ولا يحتمل الردع اصلا لكن الكلام فيمن شك في الردع وانقدح احتماله في خاطره لا في الغافل فانه معذور شرعاً في جميع الموارد ولا اختصاص له بالمقام فانما نحن بصدد بيان جواز التقليد ومشى العقلاء على مقتضى جبلّتهم مع الغفلة بالمرة عن الردع لا يثبت الجواز بل من الممكن عدم الجواز ولكنهم معذورين في مشيهم هذا لغفلتهم عن احتمال ردع الشارع الى أن قال نعم ربما يحصل له القطع بعدم الردع لتواتر الاخبار وتوافق قول المجتهدين به كما ربما يحصل له القطع بجواز التقليد لاتفاق المجتهدين على جوازه وهذا خارج عن فرض الكلام.(١)
ولقائل أن يقول ان الردع عن الارتكازيات يجب أن يكون واضحا وصريحا حتى يمكن الارتداع ولو في الجملة وإلّا فالناس يعملون بارتكازياتهم ولايلتفقون الى الردع وحينئذٍ امكن للعامى ان يستدل على عدم الردع بان الردع لو كان لبان وحيث لم بين لم يكن وهذا امر يعرفه غير المجتهد أيضاً هذا مضافاً الى ما قيل من ان ثبوت سيرة المتشرعه دليل على عدم الردع عن السيرة العقلائية.
ومنها سيرة المسلمين عليهم السلام ولا ريب في ان سيرة المسلمين على رجوع الجاهل الى العالم واحتمال وجود الردع من الشارع مردود هنا لان عدمه يكشف من وجود السيرة المذكورة فان عمل المسلمين بما هم مسلمون بشىء كاشف عن جوازه ولو لا الجواز لم يكن المسلمون عاملين مع كون عملهم المستمر في منظر الشارع والائمة الطاهرين عليهم السلام وعملهم المستمر دليل على عدم ردع الشارع عن العمل.
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاستاذ، ج ٣، ص ٣٩٤ ـ ٣٩٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
