لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن القول به لاجل كونه من الامور الفطرية الارتكازية والمنقول منه غير حجة في مثلها ولو قيل بحجيتها (بحجيته) في غيرها لوهنه بذلك.
ومنه قد انقدح امكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين لاحتمال أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين انتهى موضع الحاجة.(١)
يمكن الايراد عليه بما أفاده المحقّق الاصفهانى قدس سره من أن التحقيق أن الفطرى المصطلح عليه في فنّه هى القضية التى كان قياسها معها مثل كون الاربعة زوجاً لانقسامها بمتساويين وما هو فطرى بهذا المعنى هو كون العلم نوراً وكما لا للعاقلة في قبال الجهل لا لزوم التقليد عند الشارع أو عند العقلاء ولا نفس رفع الجهل بعلم العالم (بل هو جبلى كما سيأتى).
والفطرى بمعنى الجبّلة والطبع شوق النفس الى كمال ذاتها أو كمال قواها لا لزوم التقليد شرعاً أو عند العقلاء.
نعم ثبوت الشوق الى رفع الجهل وجدانى لا جبلى ولا فطرى ورفع الجهل بعلم العالم جبلّى فيصح أن يقال أن التقليد الموجب لارتفاع الجهل جبلّى لا لزومه تعبداً من الشارع أو من العقلاء ومجرد دعوة الجبلة والطبع الى رفع الجهل لا يجدى لكون التقليد بمعنى الانقياد للعالم ولو من دون حصول العلم الذى هو كمال العاقلة جبليا طبعيّا والكلام فيه دون غيره.
فلا لزوم التقليد بهذا المعنى فطرى بأحد المعنيين ولا نفس التقليد المزبور فطرى بوجه أصلاً مضافاً الى ما في الجمع بين البداهة والجبلّة والفطرة فان ما هو فطرى
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٤٣٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
