ما بحكمه بوجود التكليف من أول الأمر فالعقل يحكم بالاشتغال حتى يعلم الفراغ فمقتضى الامارات والاستصحاب وقاعدة الاشتغال هو عدم الاجزاء هذا.
وأنت خبير بانّه لما كان المفروض جهل المجتهد قبل تبدل رأيه بالتكليف الواقعى فهو حينئذٍ مشمول لحديث الرفع ومقتضاه ارتفاع التكليف المستقل أو غير المستقل عنه في زمان جهله فتختص امارة الوجوب بخصوص زمان العلم وارتفاع الجهل ولو في مرحلة ترتيب الاثار وهذا لا ينافي حكومة الامارات أو ورودها على الأصول فانّه انما هو بعد قيامها عند المكلف لا في زمان الجهل وقبل العثور عليها كما لا يخفى فحديث الرفع يجرى مادام جاهلاً ويوجب ترتب حكم عدم التكليف بالنسبة الى الجاهل به ومعه فلا وجوب مثلاً على الجاهل ولو في مرتبة ترتيب الآثار فلا يبقى موضوع يقين بالتكليف لكى يجرى فيه استصحاب البقاء أو قاعدة الاشتغال فتدبر جيداً فانّه واضح جداً.(١)
يشكل ذلك بما تقدم في البحث عن الاجزاء(٢) من أن لازم الاستدلال على الاجزاء بحديث الرفع بالتقريب المذكور هو جريان حديث الرفع مع الامارات سواء خالفت الواقع أو وافقته لأن بقيام الامارات لا يحصل العلم الحقيقى بالواقع فالواقع غير معلوم بالعلم الحقيقى بالواقع وهو يجتمع مع قيام الامارات ومقتضاه هو رفع الاحكام الواقعية بعدم فعلية موجبها وهو اغراضها وهو يناقض مع الامارات الدالة على وجود الأحكام الواقعية وهو ضرورى البطلان ولم يقل به أحد ويخالف ما التزم به الاصحاب من عدم جريان الأصل عند قيام الامارات ولو بملاكه وذلك ناش من جعل الموضوع في حديث الرفع هو عدم العلم الحقيقى بالواقع مع أن الموافق للتحقيق
__________________
(١) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٥٣٣ ـ ٥٢٩.
(٢) راجع عمدة الاُصول، ج ٢، ص ٣٣٥ ـ ٢٠٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
