جريان حديث الرفع وذلك أن قوام جريان الاستصحاب بالشك الذى يتوقف على الالتفات الى الشيء والتردّد فيه ولا يكفى فيه مجرد عدم العلم كما حقق في باب الاستصحاب وهذا بخلاف حديث الرفع فان موضوعه «ما لا يعلمون» الصادق مع الجهل المركب أيضاً.
ودعوى أنّ جميع الأحكام الظاهريّة متقومة بالالتفات الى موضوعها ضرورة كونها وظائف عملية للمتحيّر ليرتفع بها تحيّره في مقام العمل مندفعة بأنّه لا دليل عليه بل هى كساير الأحكام تابعة في السعة والضيق لصدق موضوعها وعدمه فإذا صدق موضوعها في زمان الغفلة أيضاً وكان في جعلها ثمرة تخرج بها عن اللغوية كما في ما نحن فيه كان الواجب العمل باطلاق الدليل والقول بعمومها لزمن الغفلة المذكور أيضاً إلى أن قال.
وبالجملة فالحق أنّ موارد الامارات كالقطع تكون مصداقاً لما لا يعملون ومجرى لحديث الرفع فكانت مثل ما كان مستند الاجتهاد السابق من أول الامر نفس حديث الرفع نعم ما لم يتخير اجتهاده فالمجتهد يتخيل الموارد خارجة عن موضوع الحديث ويكون القطع أو الامارة المستند اليها وارداً أو حاكما على الحديث إلّا أن هذه الحكومة ظاهرية تخيّليّة ويرتفع اثرها بعد قيام الدليل على بطلان ذاك الاجتهاد الى أن قال.
ثم إنّه لا فرق في ما ذكرنا من اقتضاء أصل البراءة الشرعية للاجزاء بين الواجبات والمعاملات وذلك لان المجتهد كما انّه قبل تبدل رأيه جاهل بوجوب السورة وكونها جزءا للصلاة فهكذا هو جاهل باشتراط العربية مثلاً في العقد ولا ريب في أن اعتبارهما في الصلاة أو العقد أمر جعلى تابع للتقنين فهو قد كان جاهلاً بهذا الأمر المجعول ولا شك في أن جعله كلفة زائدة على المكلفين فلا محالة يكون مشمولاً لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم «رفع عن امتى .... ما لا يعلمون ...».
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
